الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩١
و العقاب و هذا في غاية الوضوح و لهذا لم نطيل في هذا الباب أكثر من هذا المقدار.
و اعلم أن هناك نظرا آخر يرتفع به موضوع هذه الأبحاث و المشاجرات و هو نظر التوحيد الذي مرّ في هذه الرسائل فالأفعال كلّها له كما أن الأسماء و الذوات له سبحانه فلا فعل يملكه فاعل غيره سبحانه حتى يتحقق موضوع لجبر أو تفويض فافهم.
فصل ٨فى الدلائل النقلية من السنة على ما مر
و النقل أيضا يدل على ما مرّ فقد روي عنهم (عليهم السّلام) : لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين. و هذا اللفظ وارد عنهم على حد الاستفاضة بطرق كثيرة.
و في التوحيد مسندا عن يونس عن غير واحد عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السّلام) قالا: إن الله عزّ و جلّ أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها و الله أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون. قال: فسئلا (عليهما السّلام) : هل بين الجبر و القدر منزلة ثالثة؟قالا: نعم أوسع مما بين السماء و الأرض.
و في التوحيد مسندا عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال: الله أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقون و الله أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد. الخبر و مثله ما ورد عنهم (عليهم السّلام) : مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه من سلطانه.
و في الطرائف: إن رجلا سأل جعفر بن محمد الصادق (عليه السّلام) عن القضاء و القدر، فقال: ما استطعت أن تلوم العبد