الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٧
و للفعل نسبة إليها و هذه هي الوساطة و الظهور.
و قال في آخر الخبر: «فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة» و هذا هو الترتب و الوساطة بين الأسماء أنفسها.
و قوله (عليه السّلام) : فاظهر منها ثلاثة أشياء لفاقة الخلق إليها إشارة إلى وساطة الأسماء بالنسبة إلى ما دونها.
و من ذلك ما في التوحيد مسندا عن عبد الملك بن عنترة الشيباني قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر فقال: بحر عميق فلا تلجه، فقال:
يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، فقال: طريق مظلم فلا تسلكه، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر. قال: سرّ الله فلا تتكلفه، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر، فقال: فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : أما إذا أبيت فإنّي سائلك، أخبرني أ كانت رحمة الله للعباد قبل أعمال العباد أم كانت أعمال العباد قبل رحمة الله؟قال: فقال له الرجل: بل كانت رحمة الله للعباد قبل أعمال العباد. فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : قوموا فسلّموا على أخيكم فقد أسلم و قد كان كافرا. قال: و انطلق الرجل غير بعيد ثم انصرف إليه فقال له: يا أمير المؤمنين أ بالمشيئة الأولى نقوم و نقعد و نقبض و نبسط؟فقال له أمير المؤمنين (عليه السّلام) :
و إنك لبعد في المشيئة، أما إنّي سائلك عن ثلاث لا يجعل الله لك في شيء منها مخرجا أخبرني أخلق الله العباد كما شاء أو كما شاءوا؟ فقال: كما شاء، قال: فخلق الله العباد لما شاء أو لما شاءوا؟ فقال: لما شاء. قال: يأتونه يوم القيامة كما شاء أو كما شاءوا؟ قال: يأتونه كما شاء، قال: قم فليس إليك من المشية شيء.
الخبر.