الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥٤ - فصل ٨ في الكتب
و بالجملة فإمام الحق ولي المؤمنين و أئمة الباطل أولياء الكافرين و الوجه في جميع ذلك واضح و به يتحلّ عقد الأخبار التي تدل على حكومة أرباب الولاية في أمر الناس يوم القيامة و سيأتي عدّة منها.
و اعلم أيضا أن الكتاب يؤتى للطائفتين من الناس و هنا جماعة غيرهم و هم السابقون المقرّبون قال سبحانه: وَ كُنْتُمْ أَزْوََاجاً ثَلاََثَةً `فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ `وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ `وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ فهؤلاء هم المخلصون المستثنون من حكم الصور و الأحضار و الميزان و قد استثنوا من حكم إعطاء الكتاب أيضا و سيجيء مزايا اخر من أحوالهم في يوم القيامة فحكم الكتاب واقع على غيرهم من أصحاب الأعمال إلاّ المستثنون من المعاندين الجاحدين كما مرّ، قال سبحانه: وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ فهي فيمن له عمل فأمّا من ارتفع عن سطح العمل ممن ليس له إلاّ الله تعالى كالمخلصين و من حبط عمله من المكذبين المنكرين للقاء الله فلا كتاب له أصلا ثم قال سبحانه: وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ كِتََاباً يَلْقََاهُ مَنْشُوراً و يشبه أن يكون الكتاب غير الطائر الملزم في عنقه إذ لم يقل سبحانه و نخرجه و كان حقّ الكلام ذلك لو كان كذلك فالآية في مساق قوله: وَ إِذَا اَلصُّحُفُ نُشِرَتْ ثم قال سبحانه: اِقْرَأْ كِتََابَكَ كَفىََ بِنَفْسِكَ اَلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً و يظهر منه أن حال الكتاب و قراءته يومئذ غير حال الكتاب و قراءته عندنا في الدنيا فافهم و إنما هو الذكر قال سبحانه: يُنَبَّؤُا اَلْإِنْسََانُ يَوْمَئِذٍ بِمََا قَدَّمَ وَ أَخَّرَ و هذا في تفاصيل الأعمال و قال: بَلِ اَلْإِنْسََانُ عَلىََ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ و هذا في الإجمال و قد مرّت الرواية في كيفية قراءة الكتاب و الله العالم.