الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٩ - فصل ١٥ في النار
فصل ١٥ في النار
أعاذنا الله سبحانه منها و الآيات الواردة في تفاصيل العذاب و الأخبار بها أكثر عددا من آيات الجنّة فهي تقرب من أربعمائة آية و ما خلت عن ذكرها تصريحا أو تلويحا إلاّ اثنتا عشرة سورة من السور القصار و كيف كان فجملة حالهم أنّهم محرومون من الحياة الحقيقية الأخروية قال سبحانه: قَدْ يَئِسُوا مِنَ اَلْآخِرَةِ كَمََا يَئِسَ اَلْكُفََّارُ مِنْ أَصْحََابِ اَلْقُبُورِ و قال: إِنَّهُ لاََ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْكََافِرُونَ و قال: وَ مَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ اَلضََّالُّونَ و قد قال سبحانه في وصف الآخرة: وَ إِنَّ اَلدََّارَ اَلْآخِرَةَ لَهِيَ اَلْحَيَوََانُ و هي الرحمة الإلهية التي هي منبع كل كمال و جمال كما قال: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهََا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ و هي تفيد أنّهم في عين حرمانهم منها مشمولون لها و قد قال: وَ بَيْنَهُمََا حِجََابٌ و قال:
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بََابٌ بََاطِنُهُ فِيهِ اَلرَّحْمَةُ وَ ظََاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ اَلْعَذََابُ و يتحصل منه أنّهم في عين مشموليتهم للرحمة محرومون عنها لكونها في باطن حجاب هم لا يجاوزون ظاهره و قد مرّ بيانه في فصل الأعراف فالحجاب هو الذي يمنعهم من النعيم و ظاهره هو الذي يعذبون به و قد بيّن سبحانه أنّهم إنّما يعذبون بأعمالهم السيئة بأقسامها فأعمالهم هي أنواع عذابهم و الأصل الذي ينشعب منه هذه الأنواع هو أصل الحجاب لهم و هو الغفلة قال تعالى: وَ لَقَدْ ذَرَأْنََا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاََ يَفْقَهُونَ بِهََا وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لاََ يُبْصِرُونَ بِهََا وَ لَهُمْ آذََانٌ لاََ يَسْمَعُونَ بِهََا أُولََئِكَ كَالْأَنْعََامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولََئِكَ هُمُ اَلْغََافِلُونَ و قال سبحانه: كَلاََّ بَلْ رََانَ عَلىََ قُلُوبِهِمْ مََا