الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٤
بينه و بين الروح الإنساني اتحادا فالاختلاف بينهما أيضا بالشدة و الضعف دون الشخص فما هناك إلاّ روح واحد.
ثم قال سبحانه: يُنَزِّلُ اَلْمَلاََئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ و قال سبحانه: وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ الآية، فبين بذلك أن الروح أرفع منزلة من الملائكة و أنّه يتحد معهم قائما عليهم كما يشير إليه قوله سبحانه: قُلْ مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلىََ قَلْبِكَ و قال سبحانه: نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ `عَلىََ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ و قال سبحانه: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ اَلْقُدُسِ الآيات.
فعبّر سبحانه في كلامه تارة بالروح و تارة بجبرئيل (عليه السّلام) و هو يعطي الاتحاد الذي ذكرناه و أنت تعلم أن هذا غير الاتحاد و الحلول المقدّس عنه ساحة الوجود.
و في البصائر مسندا عن الحسن بن إبراهيم عن الصادق (عليه السّلام) قال: سألته عن علم المعالم فقال: إن في الأنبياء و الأوصياء خمسة أرواح روح البدن و روح القدس و روح القوة و روح الشهوة و روح الإيمان و في المؤمنين أربعة أرواح إنما فقدوا روح القدس، روح البدن و روح القوة و روح الشهوة و روح الإيمان. و في الكفار ثلاثة أرواح روح البدن و روح القوة و روح الشهوة. ثم قال (عليه السّلام) : و روح الإيمان يلازم الجسد ما لم يعمل بكبيرة فإذا عمل بكبيرة فارقه الروح و روح القدس من سكن فيه فإنّه لا يعمل بكبيرة أبدا.
و في تفسير العياشي عن الصادقين (عليهما السّلام) في قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ الآية، إنما الروح خلق من خلقه له بصر و قوة و تأييد يجعله في قلوب المؤمنين و الرسل. الحديث، و في إشعار ما باتحاد الروحين.