الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٣
أبواب الغيوب و هما جميعا غيبان و هما في الغيب مقرونان لأن الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع و منها الأشياء كلّها و العرش هو الباب الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف و الكون و القدر و الحد و الأين و المشيئة و صفة الإرادة و علم الألفاظ و الحركات و الترك و علم العود و البداء فهما في العلم بابان مقرونان لأن ملك العرش سوى ملك الكرسي و علمه أغيب من علم الكرسي فمن ذلك قال رب العرش العظيم أي صفته أعظم من صفة الكرسي و هما في ذلك مقرونان، قلت: جعلت فداك فلم صار في الفضل جار الكرسي؟قال (عليه السّلام) : إنّه صار جاره لأن علم الكيفوفية فيه و فيه الظاهر من أبواب البداء و انيتها و حد رتقها و فتقها فهذان جاران أحدهما حمل صاحبه في الصرف و بمثل صرف العلماء و ليستدلوا على صدق دعواهما لأنه يختص برحمته من يشاء و هو القوي العزيز.
الخبر.
و قوله (عليه السّلام) : «و فيه الظاهر» أي في الكرسي و وجهه ظاهر مما قدمنا.
و قوله (عليه السّلام) : «أحدهما حمل صاحبه» يمكن إرجاع الضمير إلى كل منهما بوجه فإن الظاهر يحمل الباطن بوجه كالعكس لكن لا يوجد في الروايات شيء يوجد فيه حمل العرش للكرسي و قد يوجد العكس.
و قوله (عليه السّلام) : «و بمثل صرف العلماء» ظاهره البناء للمجهول و إن كان البناء للمعلوم أيضا صحيحا و التصريف بالأمثال إنما هو سترا للأسرار الإلهية.
و قوله (عليه السّلام) : «و ليستدلوا على صدق دعواهما» الظاهر إن الضمير للعرش و الكرسي و ذلك إن في التمثيل إعطاء