الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٤ - تتمة
الجنة عن يمين الباب يكتبون أعمال أهل الجنة و كتّاب أهل النار عن يسار الباب يكتبون أعمال أهل النار بأقلام سود. الخبر.
و في المحاسن و العلل مسندا عن حبيب السجستاني قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام) : «إنّما سمّيت سدرة المنتهى لأن أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة، قال:
و الحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما يرفعه إليهم الملائكة من أعمال العباد في الأرض فينتهي بها إلى محل السدرة» الخبر.
و في تفسير القمّي عن الباقر (عليه السّلام) قال: السجّين الأرض السابعة و علّيون السماء السابعة. الخبر.
أقول: و هذه الأخبار بظاهرها مختصة بكتّاب أعمال بني آدم و يدل على الأعم من ذلك ما في تفسير القمّي مسندا عن حماد عن أبي عبد الله (عليه السّلام) أنّه سأل الملائكة أكثر أم بنو آدم؟فقال (عليه السّلام) : و الذي نفسي بيده لملائكة الله في السموات أكثر من عدد التراب في الأرض و ما في السماء موضع قدم إلاّ و فيها ملك يسبحه و يقدسه و لا في الأرض شجر و لا مدر إلاّ و فيها ملك موكل بها يأتي الله كل يوم بعملها و الله أعلم بها. الخبر.
أقول و الإحاطة بما قدمنا من الأصول يغني عن الإطالة في بيانها على أن البناء على إيثار الاختصار.
ثم اعلم أن الأخبار تكاثرت في ثبوت المحو و الإثبات في الحوادث الخارجية و هو البداء و قد نطق به القرآن قال تعالى:
يَمْحُوا اَللََّهُ مََا يَشََاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتََابِ الآية، و هذا يوجب ثبوت ألواح و كتب أخرى بعد اللوح المحفوظ يتطرق إليها التغير و حيث أن الوجود لا ينقلب عمّا هو عليه بالضرورة فالمكتوب في هذه