الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٥
الخلق عن نفسه قال: لأن الله عزّ و جلّ بناهم بنية على الجهل.
الحديث.
و هذا يدل زيادة على ما مرّ على أن هذا الجهل ذاتي أي ان العلم ليس إلاّ له و به سبحانه فافهم كما يشير إليه قوله سبحانه:
وَ لاََ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاََّ بِمََا شََاءَ .
و قريب مما مرّ الأخبار المستفيضة كما في التوحيد مسندا عن يعقوب بن جعفر الجعفري عن موسى بن جعفر (عليه السّلام) ليس بينه و بين خلقه حجاب غير خلقه احتجب بغير حجاب محجوب و استتر بغير ستر مستور لا إله إلاّ هو الكبير المتعال الحديث و مثله عن النبي و علي و الرضا (عليهم السّلام) .
و من هنا يتبين أن الحاجب هو ذوات الأشياء بوجوداتها المستعارة و أن الذوات حاجبة غير حاجبة أي أن الشهود إنما يتحقق بالغفلة عن الذات.
و يظهر أيضا إن كل حاجب للشيء عن الحق سبحانه فهو غير خارج عنه بل داخل في ذاته أي من مراتب وجوده.
و هذا هو الذي يدل عليه الخبر المشهور المروي عن طرق العامة إن لله تعالى سبعين ألف حجاب من نور أو ظلمة لو كشفت لأحترقت سبحات وجهه ما دونه أو ما انتهى إليه بصره الحديث. إذ الاحتراق و الإحراق هاهنا ليس من جنس إحراق النار و احتراق الحطب بتبديل الحطب بجنس النار و الترميد و إنما هو إفناء الذات من حيث المشاهدة كما في خطبة الأشباح لعليّ (عليه السّلام) بعد بيان تسبيح الملائكة قال (عليه السّلام) : و وراء ذلك الرجيج الذي تستك منه الأسماع سبحات نور تروع الأبصار عن بلوغها فتقف خاسئة على حدودها. الخطبة.