الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩٤
و يديم بها أمره حتى ينتهي إلى البطلان و نظامه نظام طبيعي غير متوسط في جريانه غيره و إذا رجعت إلى الإنسان وجدت هذا النظام الطبيعي منه محفوفا بمعان ليس لها وجود في الخارج وهمية باطلة لا يحس الإنسان إلاّ بها و لا يماس الأمور الطبيعية إلاّ من وراء حجابها فالإنسان لا يريد و لا يروم في دائرة حياته إلاّ إيّاها و لا ينسج إلاّ بمنوالها لكن الواقع من الأمر حين ما يقع هو الأمور الحقيقية الخارجية.
هذا حال الإنسان في نشأة المادة و الطبيعة من التعلق التام بمعان وهمية سرابية هي المتوسطة بين ذاته الخالية عن الكمالات و بين الكمالات الطارية اللاحقة بذاته.
فصل ٢فى ان الانسان لا حياة له فى غير ظرف نفسه
قال الله سبحانه: اَلَّذِي أَعْطىََ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىََ فأخبر سبحانه أنّه بعد اتمام ذات كلّ شيء هداه إلى كماله المختص به هداية يتفرع على ذاته و هو اقتضائه الذاتي لكمالاته و إياه يفصل سبحانه بقوله: اَلَّذِي خَلَقَ فَسَوََّى `وَ اَلَّذِي قَدَّرَ فَهَدىََ فهو سبحانه بعد خلق الشيء و تسويته قدر هناك تقديرا و ذلك بتفصيل خصوصيات وجوده كما قال: وَ كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنََاهُ تَفْصِيلاً و اتبع هذا التقدير و التفصيل بهدايته إلى الخصوصيات التي قدرها له و ذلك بإفاضة الاقتضاء الذاتي منه لجميع ما يلزمه في وجوده و يتم به ذاته من كمالاته و هذا هو النظام الحقيقي الذي في كل واحد و في المجموع من الموجودات و منها الإنسان الذي هو أحدها.
ثم ذكر سبحانه الإنسان فقال: لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ `ثُمَّ رَدَدْنََاهُ أَسْفَلَ سََافِلِينَ `إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا