الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٦٣ - فصل ٩ في الشهداء يوم القيامة
ثم اعلم أنّه يتحصل من الآيات المزبورة أن الحياة سارية في جميع الأشياء إذا يجاد النطق و الكلام عند شيء ليس شهادة منه إلاّ إذا كان الكلام له و هو الحياة و كذلك إفاضة الحياة يوم القيامة فحسب لشيء و إنبائه عن واقعة قبل اتصافه بالحياة كوقائع الدنيا ليس شهادة منه إذ لا حضور و لا تحمل.
و بهذا يظهر معنى قوله سبحانه: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ مَنْ لاََ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعََائِهِمْ غََافِلُونَ `وَ إِذََا حُشِرَ اَلنََّاسُ كََانُوا لَهُمْ أَعْدََاءً وَ كََانُوا بِعِبََادَتِهِمْ كََافِرِينَ و قوله سبحانه في وصف آلهتهم: أَمْوََاتٌ غَيْرُ أَحْيََاءٍ وَ مََا يَشْعُرُونَ أَيََّانَ يُبْعَثُونَ فافهم و فيما مرّ من المعاني أخبار كثيرة.
ففي الكافي عن الباقر (عليه السّلام) في حديث: و ليست تشهد الجوارح على مؤمن إنّما تشهد على من حقّت عليه كلمة العذاب فأمّا المؤمن فيؤتي كتابه بيمينه. الحديث.
أقول يشير (عليه السّلام) : إلى ما في ذيل آيات الشهادة المذكورة: وَ قَيَّضْنََا لَهُمْ قُرَنََاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مََا خَلْفَهُمْ وَ حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ إِنَّهُمْ كََانُوا خََاسِرِينَ .
و في تفسير القمي و الفقيه عن الصادق (عليه السّلام) في قوله تعالى: شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصََارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ الآية قال:
يعني بالجلود الفروج و الأفخاذ.
و في تفسير القمّي قال (عليه السّلام) : إذا جمع الله الخلق يوم القيامة دفع إلى كل إنسان كتابه فينظرون فيه فينكرون إنّهم عملوا من ذلك شيئا فيشهد عليهم الملائكة فيقولون يا رب ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون إنّهم لم يعملوا من ذلك شيئا و هو قوله: