الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٣ - فصل ٦فى الدلائل النقلية من الكتاب و السنة
بين سبحانه أنّه أخذ ذرية بني آدم من ظهورهم و أخذ منهم الإقرار على ربوبيته و من المعلوم أن أباهم آدم غير معفو عن هذا الأمر فهو معهم فهو في الحقيقة إشهاد له و لذريته جميعا فيكون قوله من بني آدم من ظهورهم المراد به آدم و ما يخرج من ظهره و ما يخرج من ظهر كل من ذريته الخارجة من ظهره تغليبا و لذلك أطلق فيما يفسره من الأخبار أن الله أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة و نكتة التغليب الإشارة إلى اعتبار وساطة الناس بعضهم في توليد بعض و عدم تأثير هذه الاختلافات في تمام الحجة عليهم و إقرارهم إذ قالوا بلى شهدنا فيكون كالتوطئة لقوله تعالى بعد: أَوْ تَقُولُوا إِنَّمََا أَشْرَكَ آبََاؤُنََا مِنْ قَبْلُ وَ كُنََّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ الآية. فافهم.
ثم إن هذا الأخذ و الإشهاد لو كان موطنه هذه النشأة الدنيوية كان قوله: قََالُوا بَلىََ شَهِدْنََا حكاية عن لسان الحال و يكون المراد من أخذهم إيجادهم بالتوليد و التناسل و إشهادهم على أنفسهم أ لست بربكم إراءتهم أنفسهم بما يشتمل على الآيات الأنفسية التي تدل على وجود الحق و وحدانيته فيترتب عليه اعترافهم بلسان الحال بتوحيده سبحانه فيكون جملة المراد أن الله سبحانه خلق بني آدم في هذه الدنيا و نشرهم فيها و أشهدهم على أنفسهم بإراءة آياتها و احتياجاتها إلى رب مدبر فاعترفت بهذه الآيات و دلالتها قلوبهم و قالوا بلسان حالهم بلى شهدنا إلاّ أن سياق هذه الآيات يعطي أن هذا الأخذ العمومي و الإشهاد إنما كان قطعا لحجتين يمكن أن يحتجوا بهما يوم القيامة إذ رأوا العذاب و تقطعت بهم الأسباب و هما إنا كنا عن هذا غافلين أو إنا و إن لم نغفل لكن الذنب إنما هو من آبائنا من قبل و نحن كنا ذريتهم تبعناهم في شركهم أ فتهلكنا بفعل فعله هؤلاء المبطلون.