الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٢ - فصل ٦فى الدلائل النقلية من الكتاب و السنة
(عليه السّلام) : إنما فرق بينهم مبادي طينهم و ذلك أنهم كانوا فلقة من سبخ أرض و عذبها و حزن تربة و سهلها فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون و على قدر اختلافها يتفاوتون فتام الرداء ناقص العقل و ماد القامة قصير الهمة و زاكي العمل قبيح المنظر و قريب القعر بعيد السبر و معروف الضريبة منكر الجليبة و تائه العقل متفرق اللب و طليق اللسان حديد الجنان. الخطبة.
و في المحاسن عن علي بن الحكم عن أبان عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) في حديث فقال: إن الله تبارك و تعالى قبل أن يخلق الخلق قال: كن ماء عذبا أخلق منك جنتي و أهل طاعتي، و قال: كن ماء ملحا أجاجا أخلق منك ناري و أهل معصيتي، ثم أمرهما فامتزجا فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر و يلد الكافر مؤمنا ثم أخذ طين آدم من أديم الأرض فعركه عركا شديدا فإذا هم كالذر يدبون فقال لأصحاب اليمين: إلى الجنة بسلام، و قال لأصحاب النار: إلى النار و لا أبالي. الخبر.
فهذه انموذجة من أخبار الطينة و هي تشتمل على خمسة أنواع من البيان حسب ما أوردناه كل واحد من هذه الأصناف مستفيض و الكل واحد كما عرفت.
و منها أخبار الذر و الميثاق و هي على كثرتها تبين أن الله سبحانه أخذ الميثاق بعد ما عرضه على السعيد و الشقي معا فأخذ إقرارهم على ربوبيته و حقيقة الحق و بطلان الباطل كما يومي إليه آيات من القرآن قال تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ شَهِدْنََا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ إِنََّا كُنََّا عَنْ هََذََا غََافِلِينَ `أَوْ تَقُولُوا إِنَّمََا أَشْرَكَ آبََاؤُنََا مِنْ قَبْلُ وَ كُنََّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنََا بِمََا فَعَلَ اَلْمُبْطِلُونَ الآيات.