إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٦ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- اتصاله عبارة عن اجتماع تلك الاجزاء و ليس كذلك، و ثانيهما أن الاتصال أمر ذاتى للجسم مقوم لان الجسم لو لم يكن متصلا فى نفسه كان فى نفسه منفصلا متعددا و إنه باطل و لا ينقض الوجهان بالهيولى لان الهيولى ليس لها فى نفسها وجود فضلا عن الاجزاء و الانقسام الذي يعرض لها إنما يستفيد من الصورة الجسمية فيكون الاجزاء لها إنما هى من قبل الصورة الجسمية لا فى نفسها نعم يمكن أن يقال على الوجه الأول المراد بقولكم الجسم مع قطع النظر عن الاتصال إما أن يشتمل على الاجزاء أو لا يشتمل أنه مشتمل على الاجزاء اولا فى نفس الامر أو أنه مشتمل على الاجزاء أولا بحسب ذلك الاعتبار و الفرض فان أردتم الأول فلا نعلم انه لو لم يشتمل على الاجزاء فى نفس الامر يلزم أن يكون متصلا فى نفسه و إنما يلزم ذلك لو كان تجريد النظر عن العارض موجبا لرفعه و ليس كذلك فجاز أن يجرد النظر عن الاتصال و يكون عارضا له فى نفس الامر و إن اردتم الثاني فلا نسلم أنه لو كان مشتملا على الاجزاء لكان الاتصال اجتماعها و إنما يكون كذلك لو كانت الاجزاء متحققة فى نفس الامر مع اتصالها و هو ممنوع و على الوجه الاخر لا يلزم من عدم كون أحد المتقابلين مقوما أن يكون المقابل الاخر مقوما فان من الجايز أن لا يكون شيء من المتقابلين مقوما كالسواد و البياض و الوحدة و الكثرة و غيرها. م
قوله «و ايضا ينبغى أن يعلم» ستعلم أن الصورة علة لوجود الهيولى فالتحيز للهيولى و كونها ذات وضع و الوحدة و التعدد و غيرها من العوارض لا يعرض للهيولى بالذات بل-