إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٣ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- لا يقال: اذا كان بعض الجسم ابيض و بعضه أسود فلا ريب أن ما حل فيه السواد من ذلك الجسم غير ما حل فيه البياض فلا بد من جزءين متميزين فى نفس الامر لانا نقول المغايرة انما هى باعتبار اختلاف عرضين، و اما بالنظر الى ذات الجسم فلا انفصال فيه أصلا، و من حكم بان ماء واحدا فى نفسه يسخن بعضه فصار ماءين فى الخارج ثم اذا زال السخونة صار ماء واحدا كما كان، أو بأن جسما واحدا وقع على شيء منه ضوء أو لاقى جسم آخر شيئا منه انفصل قسمين كل واحد منهما متميز عن الاخر و عند زوال الضوء و الملاقاة عادا جسما واحدا، أو بان جسما اذا تحرك فى مسافة انقسمت المسافة بحسب موافاة كل حد من الحدود الغير المتناهية و اذا انعدمت الحركة صارت المسافة متصلة فى نفسها. فلا شك فى ان اختلاف الاعراض لا يوجب الا الانفصال فى الفرض العقلى لا بحسب نفس الامر و فى الخارج. نص عليه الشيخ فى الشفاء بقوله و من اختصاص الذي بالفرض اختصاص العرض ببعض دون بعض حتى اذا زال ذلك العرض زال ذلك التخصيص مثل جسم يبيض لا كله او يسخن لا كله فيفرض له بالبياض جزء اذا زال ذلك البياض زال افتراضه و الذي اوقع فى الاوهام ان اختلاف الاعراض يوجب الانفصال فى الخارج و أن القوم ذاهبون اليه ما وقع فى كلام الشيخ ان جعله فى مقابلة الوهم و الفرض و ذلك غير لازم منه فان المراد مجرد التوهم و الفرض حتى ان الفرض يوجب الانفصال تارة بنفسه اذا فرض فى الجسم شيئا دون شيء، و اخرى بحسب الغير كما إذا كان تميزه باختلاف الاعراض. و ما ذكره فى قاطيغورياس من الشفاء من ان اختلاف الاعراض يوجب الانفصال بالفعل. و هو ايضا لا يستلزم الانفصال الخارجى فان المراد بالفعل ليس فعل الوجود فى الاعيان بل ما هو اعم و لما كان الاختلاف سببا لانفراض امرين اوجب الانفصال بالفعل و لكن فى الفرض. و ربما يقول قائلهم ان الاختلاف يفيد الانفصال الخارجى اذا كان العرضان ساريين كما فى البلقة لوجوب المغايرة بين محل السواد و بين محل البياض. و اما الاعراض الغير السارية كالمماسة و المحاذاة فهى لا يفيد الانفصال الا فى الوهم. و هذا الفرق ضعيف لان العقل كما يحكم بان الاسود-