إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨٤ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- بحيث يوجب رفعه رفع المتأخر من غير عكس. فان قلت: المحدد ان كفى فى تحديد هذا الوصف و هو كون الاجسام ذوات الجهة لم يكن تقدمه عليه الا بالعلية، و ان لم يكن فيه لم يكن تقدمه الا بالطبع. فنقول: لعل التردد فى الكفاية.
و اما التردد الثاني فاشار إليه بقوله «و ايضا لم يذكر الشيخ» و هو ليس وجها آخرا لتشكيك الشيخ فى التقدم بل كلاما آخرا فى البحث فى التردد، و الثاني على طريقة الرياضيين انهم كثير اما لما حاولوا ايراد كلام بعد كلام فصلوا بينهما بقولهم و ايضا اى و نقول ايضا. و قال الامام: هذا التردد لا وجه له بل الاليق بما ذكره فى النمط السادس الجزم بامتناع تقدم الجهة على الاجسام من حيث انها ذوات الجهات لان عدم الخلاء مع وجود الاجسام ذوات الجهة من حيث أنها ذوات الجهة فان تأخر وجود ذوات الجهة من حيث أنها ذوات الجهة عن الجهة تأخر عدم الخلاء عنها و المتأخر عن الشيء ممكن معه ضرورة أنه إذا تأخر وجوبه عن وجوب الشيء لم يكن حاله معه إلا الامكان فيكون الخلاء ممكنا فى ذاته ممتنعا بغيره و انه محال. و هذا لو صح لامتنع تقدم محدد الجهات على الاجسام ذوات الجهة لتأخر عدم الخلاء حينئذ عن المحدد تأخره عن الجهة و الشبهة إنما هى فى معية عدم الخلاء لذوات الجهة فانه و ان لزم من وجود ذوات الجهة عدم الخلاء الا انه ليس يلزم من عدم الخلاء وجود ذوات الجهة غاية ما فى الباب أن وجود الاجسام لازم لكنه لا يلزم أن يكون تلك الاجسام ذوات الجهة و مستقيمة الحركة. على أن الصواب الجزم بتقديم الجهة على الاجسام ذوات الجهة من حيث أنها ذوات الجهة ضرورة أن كون الاجسام ذوات الجهة يتوقف على الجهة و الموقوف عليه متقدم قطعا. م
قوله «فيجب ان يكون الجسم المحدد للجهات» قد ظهر من الدرس السابق أن محدد الجهات لا يكون له موضع يفارقه و يعاده، و ذلك اما بان لا يكون له موضع اصلا فهو محيط على-