إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٤٦ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «و ظهر من ذلك» جواب سؤال قدمناه و هو ان الشيخ قسم المتلازمين الى ما يكون احدهما علة للاخر و الى ما يكون معلولى علة يقيم كلا منهما بالاخر او معه فالتلازم بين المتضايفين ليس من القسم الأول لما ذكره الامام و لا من القسم الثاني لانه احاله بقسميه. فاجاب بان المعية التي بين المتضايفين ليس من جنس ما تقدم بطلانه فان ما تقدم بطلانه و هو المتلازمان فى الوجود، و المتضايفان متلازمان فى التعقل، و الهيولى و الصورة ليستا متضايفتين و انما يعرض لهما التضايف كما يقال الهيولى قابلة و الصورة مقبولة فان قلت: لما كان الكلام فى التلازم بين الوجودين و صورة النقض فى التلازم بين الماهيتين فلا يتجه نقضا فنقول: التلازم بين الماهيتين لما جاز بدون الاحتياج فلم لا يجوز التلازم بين الوجودين كذلك على ان من النقوض اللبنتين المنحيتين لا يقوم احدهما الا مع قيام الاخر و هو تلازم بين الوجودين و حاصل هذا البرهان على طوله ان الهيولى و الصورة لما تلازما فاما ان يستغنى كل منهما عن الاخرى فلا تلازم، و اما ان يحتاج احدهما الى الاخر فحينئذ اما ان يكون الاحتياج من جانب الصورة و هو محال او من جانب الهيولى فالصورة اما يكون علة مطلقة و هو ايضا محال أو جزء علة و هو المطلوب و هو منقوض بالاعراض اللازمة للهيولى كالشكل و المقدار و اللون و الاين فان الهيولى و الشكل متلازمان و لا يجوز الاستغناء و لا حاجة الشكل فيلزم احتياج الهيولى الى الشكل فيكون الشكل صورة جوهرية و هذا هو النقض الذي اورده الامام على فصل تعقيب البدل، و معارض بان الصورة حالة فى الهيولى و من ضرورة الحلول احتياج الحال فى وجوده الى المحل فكيف يكون جزءا من علة، و يمكن دفع هذه المعارضة بان الاحتياج فى الوجود لا ينافى الاستغناء بحسب الماهية فمن لم يقو على دفعها ذهب الى عدم تقدم الصورة و هو عدول عن تفسير القوم فان الصورة لو لم يكن مقيمة للهيولى لم يكن صورة و لا محلها هيولى. م