إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٣
قوله: «و الحاصل أن الموجود فى الخارج كنقطة» رؤية نقطة كالخط لا شك أنها لاتصال ارتسامها فى الحس، و اتصال الارتسامات ليس فى البصر، لان كل ارتسام للنقطة بحسب مقابلتها فى حد من حدود المسافة؛ حتى اذا زالت عن تلك المقابلة زال الارتسام. فلا اتصال للارتسام فى البصر فلا بد من قوة يتصل تلك الارتسامات فيها حتى يرتسم فيها صورة النقطة فى حد من الحدود و يبقى فيها الى أن يتصل بها صورتها فى حد آخر و هى الحس المشترك الذي اذا انطبع فيه المحسوسات كانت مشاهدة و بهذا القدر من الكلام يتم الدلالة. و لذلك اقتصر الشيخ عليه.
و أما قوله «و المقابلة انما تحصل فى آن» فهو كذلك لانه لو بقيت المقابلة فى حد من المسافة زمانا لانقطعت الحركة. و الكلام فى استمرارها، و أيضا لو كانت المقابلة فى زمان لم يكن المحسوس فى ذلك الزمان الا نقطة. فلا يكون المشاهد خطا ممتدا. لكن لا دخل لهذه المقدمة فى الاستدلال؛ بل يكفى أن يقال: تلك النقطة فى حد من الحدود محسوسة مشاهدة لكن ابصارها فى أى حد فرض ليس الا بحسب اتصال مقابلتها المبصر حتى اذا زالت مقابلتها زال الابصار فلا يكون اتصال الاتسامات فى البصر فهذه الدلالة لا تحتاج الا الى تحقق المقابلة فى حد و زوالها عن ذلك الحد مع بقاء المشاهدة. و أما أن المقابلة آنية أو زمانية فلا حاجة اليه قطعا. م