إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢١١ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- أن الحجر يؤثر فى اليد و ليس ذلك التأثير بمجرد ملاقات الحجر لليد اذ لا معنى لملاقاة الحجر الا اتصال سطحه الظاهر لسطح اليد الظاهر و من البين أن مجرد اتصال السطحين لا يؤثر فى اليد، و كذلك اذا وقع الحجر على شيء و كسره فليس الكسر بمجرد اتصال السطحين بل بحسب ثقل الحجر فان المؤثر و الكاسر ليس سطح الحجر و لا حركته بل شيء آخر و هو الميل، و الى ذلك اشار بقوله «و يحس به الممانع»
و أما فى حال عدم الحركة فكما يجده الانسان من الزق المنفوخ و الحجر المسكن، و اليه اشار بقوله «و ان تمكن من المنع» لان الميل اذا أحس به عند التمكن من منع الجسم من الحركة يكون محسوسا حال عدم الحركة، و أما الرواية الاولى لن يتمكن من المنع الا فيما يضعف ذلك فيه فليس فيها اشارة الى ذلك لان غاية ما فيها اذا ضعف الميل فى الجسم تمكن المانع من منع الحركة و أما الاحساس بالميل فى هذه الحالة فلا دلالة للكلام عليه، فلهذا خصص الشارح الاشارة الى الاحساس بالميل عند عدم الحركة بالرواية الثانية، و قوله «الا فيما يضعف ذلك فيه» على الرواية الاولى استثناء من قوله «و لن يتمكن من المنع» و على الرواية الثانية من قوله «و يحس به الممانع» و تقدير الكلام حينئذ أن الممانع يحس بالميل مطلقا سواء لم يتمكن من المنع أو تمكن منه الا فيما يضعف الميل فيه فانه اذا كان الميل فى الجسم فى غاية الضعف فربما يفوت عن الحس ادراكه.
فان قلت: لما ثبت أن الميل موجود فى حال الحركة و حال عدمها فلا يكون آلة للطبيعة فى الحركة فقط بل و فى السكون أيضا.
فنقول: من أحس بالميل حال عدم الحركة علم بالضرورة أنه مقتضى للحركة و لا معنى لكونه آلة للحركة الا هذا المقدار. م