إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٨ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- فان قلت: هب أن هاهنا كمية متصلة ثخينة هى الجسم التعليمى لكنه لا يكفى ذلك فى علمنا بان للجسم جسما تعليميا و انما كان كذلك لو علمنا مغايرته للجسم التعليمى لانه ما لم يعرف مغايرته اياه لم يمكن اثباته له و الا لزم اثبات الشيء لنفسه لكنا ما علمنا ذلك فيما قبل فلا يصح قوله قد علمت. أجاب بان من الواضح البين أن الجسم جوهر و هذه الامور أى الكمية المتصلة الثخينة أعراض فمن البين الواضح انه مغاير لها و الجلى الواضح فى معرض المعلوم فكأنا كنا علمناه فيما سبق، و على هذا يكون قوله بعد ذلك و كونه شيئا من شأنه الجسم التعليمى الخ مستدركا زائدا لتمام الكلام دونه لا يقال هذا التوجيه مع انه مشتمل على استدراك غير تام لان الكمية المتصلة الثخينة على تقدير أنها هى الجسم [التعليمى] كيف يكون عرضا فاثبات المغايرة بعرضيتها مصادرة على المطلوب، بل الاوجه فى هذا المقام ان يقال جوهرية الجسم أوضح شيء له و كونه ذا جسم تعليمى أمر غير جوهريته يتحصل به جوهريته، و من العلوم بالبديهة المغايرة بين الشيء و مبدء فصله. لانا نقول: هذا التوجيه مع اشتماله على المصادرة على المطلوب فاسد لفظا و معنى: أما لفظا فلان الواو فى قوله و كونه شيئا من شأنه لا معنى له حينئذ فالواجب أن يكون بالفاء ليكون بيانا للمغايرة، و أما معنى فلان الجسم التعليمى عرض و المأخوذ من العرض لا يكون فصلا جوهريا، و ايضا فصل الجسم كان فيما سبق هو القابل للابعاد و الان هو ذو الجسم التعليمى فلكم بين القولين، و قد سمعت كلاما فى ذلك و الاصوب ان يقال لما علمنا أن الجسم متصل واحد فى نفسه، و علمنا تبدل الاشكال عليه مع بقائه بعينه جزمنا بأن هناك أمرا باقيا و أمرا مختلفا هو الجسم التعليمى فكان علمنا باتصال الجسم كافيا فى علمنا بان للجسم جسما تعليميا: و حيث علمنا ذلك فقد علمنا هذا. لا يقال: هذه المقدمة لا دخل لها فى الاستدلال فيكون مستدركا. لانا نقول: كما ان المطلوب من الدليل ان فى الجسم شيئا غير صورته الجسمية كذلك مطلوب منه ان ذلك الشيء غير صورة صورتها أعنى الجسم التعليمى و ذلك يتوقف على أن للجسم جسما تعليميا. م