إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٥ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «و الفاضل الشارح أورد شكوكا كثيرة» منها أن الاجسام كما اختلفت فى الآثار و الاعراض كذلك يختلف فى الصور النوعية فلو كان اختلاف الآثار و الكيفيات لاختلاف الصور النوعية وجب أن يكون اختلاف الصور النوعية بصور اخرى و يلزم التسلسل، ثم أورد على نفسه سؤالا تقريره مسبوق بمقدمة و هى أنك ستعرف أن الاجسام العنصرية مشتركة فى المادة بدلالة انقلاب العنصر عنصرا فمادتها انما يتصور بصورة لانها كانت موصوفة بصورة اخرى لاجلها استعدت لقبول الصورة اللاحقة و أما الاجسام الفلكية فموادها مختلفة. اذا تمهد هذا التصوير فللقائل أن يقول اختلاف الصور النوعية فى العنصريات بحسب اختلاف استعدادات في مادتها المشتركة حاصلة لها عند حصول الصورة السابقة و أما اختلافها فى الفلكيات فبحسب اختلاف موادها فان كل مادة فيها لا يقبل الا الصورة الحاصلة لها. فأجاب بانه لم لا يجوز أن يكون اختلاف الكيفيات و الآثار فى الاجسام بحسب اختلاف الاستعدادات و المواد من غير توسط الصور النوعية حتى يكون اختلاف الكيفيات فى العنصريات لان مادتها قبل الاتصاف بكيفياتها موصوفة بكيفية اخرى سابقة لاجلها استعدت لقبول الكيفية اللاحقة، و فى الفلكيات لان مادة كل فلك لا يقبل الا كيفيتها الحاصلة لها. و جواب الشارح من وجهين: الأول أنه ثبت أن آثار الاجسام و أعراضها مبادئ موجودة فى الاجسام و لا يلزم من ذلك أن يكون لتلك المبادئ مياد اخرى فى الاجسام حتى يلزم التسلسل لجواز استناد تلك المبادئ الى المفارقات و امتناع استناد آثار الاجسام الى المفارق، و اليه أشار بقوله «ما مر من مغايرة الاعراض لمباديها» أى فى اسنادها الى مبدء فى الاجسام و عدم اسناد المبادى، الى مباد اخرى فى الاجسام على ما بيناه. و هذا جواب عن اصل السؤال. و الوجه الثاني أن اختلاف الكيفيات و الآثار لا يجوز أن يكون للاستعدادات و المواد لما بينا أن لآثار الاجسام و صفاتها مباد تنوع الاجسام و يتصف بساير الاحوال المذكورة من كونها مقارنة للاجسام و كونها غير موادها و كونها متعلقة بالمواد، و لا شك أن الاستعدادات و المواد ليست كذلك أما الاستعدادات فلزوالها عند حصول الكيفيات و الآثار فهى يمتنع أن تكون منوعة للاجسام، و أما المواد فلان من تلك الاحوال المذكورة كونها ليست بمواد، ثم ان سميت تلك المبادئ بالكيفيات أو بامر آخر فلا مضايقة فى الاسماء بعد ظهور المعنى فقوله «الا انه ينبغى أن ينسب اليها تحصل الاجسام» اشارة الى الاستدلال على أنها ليست باستعدادات و قوله «و صدور الاعراض المذكورة» إلى الاستدلال على أنها ليست بمواد لان المادة لا يكون فاعلة، و هذا جواب عن السؤال الثاني و هو لا يتوقف من الاحوال المذكورة الا على أنها غير المادة، و لعله هو المراد من قوله «و سائر الاحوال-