إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٦ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- المذكورة» و الا لزم الاستدراك لزيادة فى الكلام من غير توقف المراد عليه. فان قلت:
الاستدراك باق اذ يكفى أن يقال قد ثبت أن للكيفيات مبادئ، و الاستعدادات و المواد يمتنع أن يكون مبادئ، فباقى الكلام مستدرك. فنقول: تعيين الطريق غير لازم و حيث سلك هذا الطريق فى الجواب الأول سلك طريقا آخرا فى الجواب الثاني و لا ارتياب فى أن تعدد الطرق أدخل فى اثبات المطلوب، و عندى أن هذا السؤال غير وارد على ما ذكره الشيخ، و سبق توجيهه؛ لان كلامه فى مبادئ الاعراض و الآثار لا فى اختلاف الاجسام و اختصاصها بها فاذا قيل للاجسام آثار و صفات و هى ممكنة فلا بد أن يكون لها مبادئ لم يتوجه أن يقال له لو كان اختلاف الآثار لاختلال المبادي لكان اختلاف المبادئ لمباد اخرى فان البحث لم يقع فى اختلاف الآثار بل فى أنفسها، و لا يلزم من استناد الآثار إلى المبادئ استناد اختلافها الى اختلاف المبادئ لجواز اتحاد المبدأ و اختلاف الاثر بحسب اختلاف القابل؛ نعم لو وجه الكلام كما وجه الامام بان قال الاجسام يختلف فى الكيفيات لانها اما أن يقبل التشكل و الالتيام و الانفكاك بسهولة أو يقبلها بعسر أو لا يقبلها أصلا فاختصاص اقسام الاجسام بهذه الكيفيات و الاحكام ليس للجسمية المشتركة و لا للفاعل المباين بل لاجل الصور النوعية. و رد عليه ان الاجسام كما يختلف فى تلك الكيفيات يختلف فى الصور النوعية فان وجب ان يكون اختصاصها بتلك الصفات لصور نوعية وجب أن يكون اختصاصها بالصور النوعية لصور اخرى و لا مدفع لهذا السؤال على هذا التوجيه لكنه ليس بمنطبق على المتن فان الشيخ اثبت ان الصور مبادئ للكيفيات حيث قال اما مع صورة نوعية توجب قبول الانفكاك الى آخره فليس فى ذلك سبب اختلاف الكيفيات بل سبب تلك الكيفيات، ثم قال الامام و ان وقعت المساعدة على اثبات الامر زائد على الصور الجسمية و المادة فى الجسم لكن لم قلتم بأنه لا بد من اثبات ذلك فى كل جسم فان الاجسام اما عنصرية او فلكية، اما الفلك فلا يمكن القطع بأن عدم قبوله للكيفيات المختلفة لاجل صورة و ذلك لان تلك الكيفية لازمة للفلك فلو كان الصورة موجودة فيه فاما ان يكون لازمة لجسمية الفلك او لا يكون و الثاني محال اذ مبدء اللازم يمتنع ان يكون ممكن الزوال، و ان كانت لازمة فلزومها اما لنفس الجسمية، او لما يكون حالا فيها، او لما يكون محلا لها، او لما لا يكون حالا و لا محلا. و الأول باطل لان الجسمية ان كانت مشتركة فيما بين الاجسام يلزم أن يكون الصورة الفلكية مشتركة فى ما بين الاجسام و إنه محال، و ان لم يكن الجسمية أمرا مشتركا فيه فقد سقط أصل الحجة و الثاني باطل أيضا، لان الحال فى الجسمية إن لم يكن لازما امتنع لزوم الصورة الفلكية بسببه، و إن كان لازما عاد التقسيم المذكور فيه و يلزم التسلسل. و الرابع ايضا باطل لان ذلك الشيء إما أن يكون جسما أو جسمانيا أو لا جسما و لا جسمانيا،-