إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٠٤ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- بحسب الذات حتى يكون المقتضى للكيف صورة نوعية و المقتضى للاين صورة اخرى، بل معناه أن الصورة النوعية أمر و أحد يقتضى الكيفيات الخاصة بجهة مناسبة للكيف و يقتضى الانتساب من حيثية مناسبة للاين و يقتضى ساير الآثار بجهة مناسبة لها. و اعلم أن الدليل لم يدل إلا على أن للاثار مبدء فى الاجسام، و أما أن ذلك المبدأ واحد أو متعدد فلا دلالة عليه، و لعلهم إنما اقتصروا على الواحد لعدم احتياجهم الى الزائد. م
قوله «و تحقق كونها مغايرة لتلك الاعراض» الاعراض مغايرة للصور النوعية لان استحقاق الاعراض غير و حصول الاعراض غير، و استحقاق الاعراض من جهة الصورة، و توضيح ذلك بقاء الصور و زوال الاعراض فى بعض الاجسام، و لقائل أن يقول لما ثبت أن الاعراض مستندة الى مباد لها هى الصورة النوعية و من الواضح البين المغايرة بين الآثار و المبادئ فأى حاجة الى تحقيق هذه المغايرة و ايضاحها. و الجواب أنه ما أراد المغايرة بين الاعراض و الصور مطلقا بل أراد الفرق بينهما فى اسناد الاعراض الى مبادئ الاجسام هى الصور النوعية و عدم اسناد الصور الى مبادلها فى الاجسام هى صور أخرى، و ذلك لان الاعراض ربما يزول مع أن السبب المقتضى لها باق فى الجسم فان الماء اذا زالت برودته بملاقاة النار فالسبب المقتضى للبرودة باق و هو الذي بعيد البرودة الى الماء عند زوال المسخن فلولا أن فى الماء سببا لبرودته محفوظة الذات لما عادت برودته بخلاف الصورة فانها اذا زالت لا يعود عند زوال المزيل كالماء اذا صار هواء لعارض فعند زوال ذلك العارض لا يعود بطبعه ماء. م