إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٥ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- اختلاف العوارض مع وحدة الشيء فبالاولى جواز اختلافها حيث التداخل فالتداخل لا يستلزم الاتحاد فى العوارض. لا يقال: لعل المراد انتفاء التعدد فى الخارج و حينئذ يندفع المنع بأسره لان الاجزاء إذا تداخلت و اتحدت فى الوضع فكل شيء يعرض أحد الاجزاء فى الخارج فهو عارض للاخر، و كل جهة لاحدها فى الخارج يكون جهة للاخر و هذا ضرورى لا يمكن منعه. لانا نقول: لا نسلم أن الاجزاء إذا تداخلت و اتحدت فى الوضع فكل شيء يعرض أحد الاجزاء فى الخارج فهو عارض للاخر، و كل جهة لاحدها فى الخارج يكون جهة للاخر و هذا ضرورى لا يمكن منعه. لانا نقول: لا نسلم أن الاجزاء إذا تداخلت و اتحدت بحسب الوضع اتحدت بحسب العوارض الخارجية كلها غاية ما فى الباب أنها تكون متحدة فى العوارض الوضعية أى المتعلقة بالاشارة الحسية لكن لا يلزم منه أن يكون متحدة فى جميع العوارض لجواز افتراقها فى العوارض العقلية أى غير الوضعية، و إلى هذا أشار بقوله «و الحق فى ذلك الخ» و إذ قد بطل أن حجم العدد المتناهى لا يكون أزيد من حجم الواحد ظهر أن يكون الحجم يزداد بحسب ازدياد الاجزاء و لا شك أنه يمكن أن ينضم الاجزاء بعضها إلى بعض فى جميع الجهات فيحصل حجم فى الجهات الثلاث فيحصل جسم، و إنما حصل أولا حجم فى الجهات الثلاث ثم حصل جسم لان الجسم لا يطلق الا على ماله الامتدادات الثلاث بخلاف الحجم. و ظن الامام أن الضمير فى بينها راجع إلى الكثرة و لفظ البين يقتضى التعدد فلا بد من تقدير غيرها بأن يقال: و امكنت الاضافات بين تلك الكثرة و غيرها فى الجهات فان التقدير أن الكثرة المتناهية حجم فوق حجم الواحد، و-