إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٨٥
قوله «و تقدير الكلام و فى ضمن ما يلزم ذلك» إنما قدر ما يلزم جوابا لسؤال الامام بأن عقله لذاته ليس جزءا لعقله لغيره و ما لا يكون جزءا للشيء لا يكون فى ضمنه لان عقله لذاته و و إن لم يكن فى ضمن عقله لغيره الا أنه فى ضمن ما يلزم عقله لغيره فانه يستلزم عقله أنه متعقل له و هو يتضمن عقله لذاته لان تصور الموضوع جزء من التصديق أو كالجزء منه فاذا كان المراد فى ضمن ما يلزم ذلك اندفع الاستدراك و هذا إنما ينتظم لو قال: و فى ضمن ذلك عقله لذاته؛ لكنه قال: امكان عقله لذاته.
و امكان تصور الموضوع ليس جزءا لامكان التصديق.
نعم الاستدراك مستدرك لانا لا نسلم أن ما لا يكون جزءا من الشيء لا يكون فى ضمنه فانه يقال فهمت ما فى ضمن كتابك و ما فى ضمن الكتاب ليس جزءا منه بل المراد من قوله «فى ضمن ذلك» أنه يلزمه. و لا حاجة الى التقدير. و هاهنا شيء آخر و هو أن هذا الكلام مستدرك على توجيه الشارح فمن الظاهر أن ليس له دخل فى الدلالة على أن كل معقول عاقل. و أما على توجيه الامام فينتظم. لان المراد اذا كان كل مجرد عاقل لذاته، و ثبت أن كل مجرد يمكن أن يقارنه معقول آخر.
لم يحصل منه الا أن المجرد يمكن أن يكون عاقلا للغير. فلا يتم التقريب الا بأن يقال و فى ضمن عقل الغير عقل الذات لما مر من المقدمة الاولى. فترتيب الكلام هكذا. كل مجرد عاقل لغيره، و كل عاقل-