إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٤
فاما أن لا يكون جزئية بل كلية، أو تكون جزئيات غير مادية. و أيا ما كان فادراكها التعقل، إلا أنها إذا قيست إلى مدرك واحد كانت ثلاثة لانه يحس، ثم يتخيل، ثم يتعقل و سقط اعتبار التوهم لان الموهوم غير المحسوس و التمثيل بالابصار لانه أظهر، و لان الحس اعم من حس البصر أو السمع أو الشم أو الذوق أو اللمس. فانا لما لمسنا شيئا حصلت عند القوة اللامسة صورة الملموسة مع حضور المادة و اكتنافها بالغواشى الغريبة، و كذا فى الحواس الاخر، و المراد بالغواشى الغريبة العوارض التي تلحق بسبب المادة فى الوجود الخارجى، و أما لوازم الماهية فلا تكون غريبة عنها و إلا يمكن أن يزال، و الغريبة يمكن ازالتها عن الماهية و ثبت للماهية عند العقل، و الغريبة مختصة بحال الاحساس أو التخيل. و جعل الامام قوله «لو ازيلت عنه لم يؤثر فى كنه مهيته» تفسير الغواشى الغريبة. و على هذا يدخل فيها لوازم الماهية لان زوالها لم يؤثر فى زوال الماهية بل الامر بالعكس، فربما يمنع إمكان زوال جميع الغواشى الغريبة و اختصاصها بحالة الاحساس و التخيل بل المختصة بها الغريبة المشخصة لكن الا نسب بلفظة الغريبة ما ذكره الشارح. م