إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٢ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- البتة لانها مركبة مما لا يتناهى و المثل الأول للقدماء، و الثاني للمتأخرين. و على هذا فقد طال تشنيع هؤلاء و شناعة اولئك فالتجئوا الى القول بالطفرة و هى ان يتحرك الجسم حدا من المسافة و يحصل فى حد آخر من غير ملاقاة الوسط و محاذاته فأورد الاولون لذلك مثلا و هى ان الدائرة العظيمة فى الرحى و الصغيرة القريبة الى المركز اذا تحركتا فلو كان حركتاهما متساويين حتى أن العظيمة اذا قطعت جزءا فقطع الصغيرة ايضا جزءا كانت المسافتان مسافة واحدة و محال ايضا ان يسكن الصغيرة فى الوسط ضرورة أن الرحى متصل ملتزم بعضه ببعض فتبين ان الصغيرة يتحرك و تقل طفر انها مع أن العظيمة تتحرك و تكثر طفراتها اما عددا أو مقدارا حتى يحصل فى بعد اكثر من بعد الصغيرة فلما انتهوا الى هذا المقام تصدى الآخرون للالزام بما الزموهم و كانوا يستشنعون القول بالطفرة فاضطروا الى تمكين الصغيرة من السكون حتى حكموا بان الرحى تنفك اجزائها عند الحركة بل سكن كل بطيء فى اثناء حركته ليمكن للسريع لحوقه و بالجملة أحدهما وقع فى شناعة الطفرة و الاخر فى شناعة التفكيك و هذا التقرير أفيد و أحسن. م
قوله «هذه مؤاخذة لفظية» لقائل أن يقول هذا الكلام غير مستقيم لان الامام إنما مهد تلك المقدمات لبيان مراد الشيخ و ليس حاصل كلامه الا أن المراد لو كان المتناهى فى الكلم المتصل لم يكن موجودا فى كل كثرة يوجد، و لو كان المتناهى فى العدد لا يوجد أيضا فى كل كثرة حقيقية فيكون المراد بالكثرة الكثرة الاضافية و بالمتناهى المتناهى فى العدد، و ليس هذا مؤاخذة-