إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٩٢ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- و لا من الصورة بل من شيء آخر و إن كانت ذات الوضع على الاطلاق فالدليل لم يدل على بطلانه لانا نقول. لا نسلم حينئذ أنها لو كانت منقسمة فى جميع الجهات كانت جسما، و إنما يكون كذلك لو كانت ذات وضع بالذات فان جميع الاعراض الجسمانية السارية و الهيولى المجسمة منقسمة فى جميع الجهات و ليست أجساما، و بعبارة اخرى ما ذكرتم لا يدل إلا على أن الهيولى المجردة لا وضع لها فى حد ذاتها و لا يلزم منه أن لا يكون للهيولى المجردة وضع أصلا فان انتفاء الوضع بالذات لا يستلزم انتفاء الوضع مطلقا لجواز أن يكون ذات وضع بالغير و يمكن أن يجاب عنه بأن الهيولى لو كانت ذات وضع بالغير كان ذلك الغير إما جسمية أو فى جسمية لانه لا بد أن يكون ذات وضع بالذات ضرورة أنه لو لم يكن للهيولى وضع فى حد ذاتها و لم يكن ثمة ماله وضع فى حد ذاته لم يكن الهيولى ذات وضع اصلا و حينئذ إن انقسم ذلك الغير فى جميع الجهات كان جسمية و الا كان نقطة أو غيرها فى جسمية فلا يكون الهيولى مجردة. هذا خلف. و قد بان أن ما ذكره الشيخ كما دل على أن الهيولى المجردة لا يكون ذات وضع بالذات دل على أنها لا تكون ذات وضع مطلقا.
و اعلم أن قوله «كان فى حد نفسه مقطع منتهى اشارة» مستدرك على هذا التوجيه اذ يكفى أن يقال: لو كانت الهيولى ذات وضع غير منقسمة فاما أن لا يكون منقسمة البتة فهى النقطة، أو يكون منقسمة فهى الخط أو السطح، و لا يجوز أن يكون الهيولى المجردة شيئا منهما. و أما على ما وجهناه فلا استدراك. ثم إن بين كونها مقطع الاشارة بأن كل مقطع الاشارة غير منقسم فانما يتبين منه لو انعكست الموجبة كنفسها، و ان بين بتقييده بحال فرض اشارة يمتد اليه و لا يتجاوزه كما فعله الشارح-