إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١٧ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- و المعلولات القديمة يمتنع انفكاكها عن واجب الوجود فلا بد مع ذلك من اقتضاء تلك العلة الموجبة تعلق كل واحد منها بالاخر و تعلق كل واحد منهما يجب أن يكون دائما فانه لو لم يتحقق فى بعض الاوقات صح انفراد احدهما عن الاخر فى ذلك الوقت فلا يكون بينهما تلازم فقد اعتبر فى المتلازمين اللذين لم يكن احدهما علة موجبة للاخر خمسة امور: الأول أن يكونا معلولى علة واحدة، الثاني ان يكون تلك العلة موجبة، الثالث ان يكون لكل واحد منها تعلق بالاخر، الرابع أن يكون ذلك التعلق يقتضيه تلك العلة الموجبة، الخامس دوام تلك التعلق. و عندى ان دوام تعلق كل واحد منهما بالاخر كاف فى التلازم بينهما لامتناع انفكاك كل منها عن الاخر فلا حاجة إذن الى اعتبار الامور الثّلاثة الباقية و التلازم غير دال عليها.
فان قلت: إذا لم يكن أحد المتلازمين علة موجبة للاخر لم يكن علة اصلا فانه لو كان احدهما علة للاخر كانت موجبة لامتناع تخلفه عنه بحكم التلازم و إذا لم يكن أحدهما علة للاخر مطلقا لم يكن أحدهما واجب الوجود و يكونان ممكن الوجود و جميع الممكنات ينتهى الى واجب الوجود فيكونان معلولى علة ثالثة بالضرورة.
فنقول: المتلازمين يكونان حينئذ معلولى علة ثالثة فى نفس الامر لكن الكلام فى أن التلازم يقتضى ذلك، و كون كليهما معلولى علة ثالثة فى نفس الامر لا يستلزم ان يكون مقتضى التلازم، و لئن سلمنا ان التلازم يقتضيه لكن من اين يلزم ان يكون تلك العلة موجبة و هى التي اقتضت دوام تعلق كل منهما بالاخر و لم لا يجوز ان يكون تعلق كل منهما بالاخر بحسب مهيته على وجه لا يلزم الدور كما سيأتى، و سؤال آخر لما اعتبرت العلة الموجبة فمعلولاهما يكونان متلازمين كيف اتفقا لانه كلما تحقق كل واحد من المعلولين تحققت العلة تحقق المعلول الاخر و كلما تحقق كل واحد منهما تحقق المعلول الاخر، و بعبارة اخرى كل واحد من المعلولين ملزوم للعلة و هى ملزومة للمعلول الاخر فكل واحد منهما ملزوم للاخر و يمكن ان يجاب عنه بأن العلة اذا صدر عنها شيئان لا يكون صدورهما من جهة واحدة بل من جهتين و كل واحد من المعلولين لا يستلزم العلة الا من جهة مصدريته و العلة لا تستلزم المعلول الاخر الا من جهة اخرى فلا يتكرر الوسط، ثم قال: لما ثبت التلازم-