إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١٥ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- ابتداء عالم الحدوث فان لها جهتين دوامها و تجددها فهى من حيث استمرارها و دوامها مستنده الى علة دائمة الوجود، و من حيث تجددها يصير سببا للحوادث لانه لما تجددت تبدلت اوضاع الجسم المتحرك بها و بحسب تبدل الاوضاع يختلف استعدادات القوابل فيحدث الحوادث فهى واسطة بين العالمين و لو لا وجودها لما انتهت سلسلة المبادئ الدائمة الى الحوادث و لما ترتبت سلسلة الحدوث الى المبادئ الدائمة. م
قوله «و اعلم ان الهيولى مفتقرة فى ان يقوم بالفعل الى مقارنة الصورة» لا يخفى على من تامل هذه الفصول ان المقصود هاهنا كون الصورة جزءا من علة الهيولى و الشارحان بينا الكلام فيه على التلازم بينهما، و الشيخ ايضا اشار فى الشفاء إليه، و لو ثبت ان الهيولى مفتقرة فى وجودها الى الصورة، و انها ليست علة مستقلة حصل المقصود بمجرد هاتين المتقدمين فلا حاجة الى إثبات التلازم اصلا، و ايضا فقول الشيخ «أو يكون لا الهيولى يتجرد عن الصورة» مستدرك لانه لو حذف من البين ليتم الكلام بدونه فانه لما تقرر علية الصوره كفى قسمة عليها الى الاقسام الأربعة، و الصواب ان يقال: الكلام فى هذه الفصول لا يختص بالصورة الجسمية بل شاملة للصورة النوعية لكن البيان بطريقين أحدهما خاص بالصورة الجسمية و الاخر عام لهما أما الطريق الخاص فهو أنا إذا نظرنا إلى ذات الهيولى امتنع العقل عن وجودها بالفعل غير مجسمة و اذا نظرنا إلى ذات الجسمية فربما يجوز العقل ان يكون قائما بذاتها فانه لا معنى لها الا انه امتداد سار فى ساير الجهات و الامتداد السارى فى ساير الجهات لا يلزم أن يكون قائما بغيره، نعم لما احتاج عوارضه من امكان الانفصال و لزوم المقادير و الاشكال و غيرها الى الهيولى ظهر انها متعلقة بالهيولى فقد ثبت من ذلك ان الهيولى محتاجة الى الصورة فى الوجود بل فى العوارض المشخصة، و سيثبت الشيخ ان الصورة ليست علة مستقلة للهيولى و يشير بقوله «و هاهنا سر آخر» الى تمام الدلالة بذلك فى الصورة الجسمية اذ الثابت ليس الا احتياج الهيولى الى الصورة الجسمية، و اما الى الصورة النوعية فليس يثبت غاية ما فى الباب ان الهيولى ملازمة لها لكن الشيخ فى الشفاء كرر الاشارة فى هذا الفصل الى الفصل بين ما يتقوم به الشيء و بين ما يلازمه فقد بان ان قوله «الهيولى مفتقرة» مقدمة فى الطريق الخاص و لاجل انه سيشير إلى إثباته اقتصر هاهنا عليها، ثم اورد الطريق العام، و الفاء فى قوله فاما ليس لسبب بل لمجرد التعقيب و هو مبنى على التلازم فقال الامام تلازمها ينقسم الى اربعة اقسام: الأول منها على ثلاثة اقسام فان الصورة يكون اما علة مطلقة للهيولى، او جزء علة اولا علة و لا جزء علة بل آلة و واسطة فالاقسام ستة.-