إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨١ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
قوله «يريد بيان امتناع الحركة المستقيمة» المطلوب فى هذا الفصل امران احدهما امتناع الحركة المستقيمة على محدد الجهات، و الاخر تقدم محدد الجهات على الاجسام المستقيمة الحركة.
اما بيان المطلوب الأول فهو ان كل جسم من شأنه ان يفارق موضعه الطبيعى فلا شك أن مفارقته بالقسر و يكون من جهة و معاودته اليه بالطبع و يكون الى جهة فلا بد أن يكون موضعه الطبيعى يلى جهة حتى اذا فارقه يكون متحركا من تلك الجهة و اذا عاوده يكون متحركا اليها، و الجهة التي موضعه الطبيعى واقع بقربها يمتنع ان يتحدد بذلك الجسم المفارق عنه المعاود إليه لان موضعه الطبيعى واقع بقربها سواء كان ذلك الجسم حاصلا فيه أو لم يكن و لو كان تحدد الجهة بذلك الجسم لم يبق الموضع بقربها كما كان عند مفارقته. و ليس كذلك، و ايضا لو تحددت الجهة به لكان حركته مع الجهة لا اليها. فقد ثبت ان ما من شانه ان يفارق موضعه يمتنع أن يكون محدد الجهة و ينعكس إلى ان محدد الجهة يمتنع عليه أن يفارق موضعه و كل ما يمتنع عليه أن يفارق موضعه يمتنع عليه الحركة الا بنية اعنى الحركة المستقيمة ينتج ان محدد الجهة يمتنع عليه الحركة المستقيمة و هو المطلوب الأول فقوله «يكون موضعه الطبيعى واقعا مما يلى جهة حتى اذا تحرك الجسم اليه يقال انه متحرك من تلك الجهة لانا نعلم بالضرورة ان كل حركة مستقيمة فهى من جهة و الى جهة» و قوله «فيجب ان يكون تحدد جهة موضعه الطبيعى» لا معنى لاضافة الجهة الى الموضع الا ان الموضع واقع بقربها كما فسرناه.
و اما المطلوب الثاني فبيانه ان محدد الجهة يتقدم على الجهة و الجسم الذي من شانه ان يفارق موضعه الطبيعى و يعاوده ليس بمتقدم على الجهة لانه لا يتصور ان تكون من شأنه الحركة إلى الموضع الطبيعى أو عنه و الجهة لم يوجد بعد. فان قلت: اللازم منه ليس إلا أن الجسم من حيث انه متحرك ليس متقدما على الجهة و لم يلزم منه أن لا يكون متقدما عليها بالذات. فنقول:
اللازم هو المطلوب و ما ليس بلازم ليس بمطلوب اذ المطلوب هو ان محدد الجهات متقدم على الاجسام المستقيمة الحركة لا من حيث الذات بل من حيث شأنها الحركة و لا يتوقف ذلك الا على ان الجسم من حيث شأنه الحركة ليس متقدما على الجهة و اذا لم يتقدم الجسم على الجهة فهو إما متأخر عن الجهة أو معها و أيا ما كان يكون محدد الجهة متقدما عليه.