إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٦٠
قوله «ان للفكر و الحدس مراتب» المراتب فى التأدية الى المطلوب بحسب الكيف و الكم:
اما بحسب الكيف فكسرعة التأدية و بطئها. هذا فى الفكر ظاهر. فان الفكر يشتمل على الحركة الثانية فربما يسرع التأدية من المبادئ إلى المطلوب، و ربما يبطؤ: فمن فكر يتأدى الى المطلوب فى زمان يسير، و من فكر يتأدى إلى المطلوب فى زمان طويل. و أما الحدس فلما لم يكن فيه حركة ثابتة فكيف يتصور فيه سرعة تأدية المطلوب أو بطؤها. قال الشيخ فى الشفاء الحدس يتفاوت فى الكم و الكيف أما فى الكم فلان بعض الناس أكثر عددا فى حدس، و أما فى الكيف فلان بعضهم يكون فى أسرع زمان يحدس. و هذا يمكن توجيهه فان اختلافه فى الكيف لما اعتبره بحسب زمان الحدس و الحادس يصنع الظاهر فيتصل بالعقل الفعال فيفيض منه عليه المبدأ المرتب. و لا شك أن هذه الامور انما يقع فى زمان. فقد يقصر هذا الزمان و قد يطول، و أما الشارح فقد اعتبر اختلاف الحدس فى الكيف بحسب زمان التأدية و هو بعد زمان الحدس فكيف يعقل ذلك. و لعل توجيهه أن بعض الناس ربما يكفى فى العلم بالمبادئ المركبة على سبيل الاجمال للطافة ذهنه، و بعضهم يحتاج الى تفصيلها و إخطارها بالبال. و هذا يستدعى زمانا فيكون للاولين سرعة التأدى و للآخرين بطؤها، و الاولى أن الاختلاف فى الكيف يكون فى الفكر أكثر من الثاني و هو الاختلاف فى الكم لان الفكر حركة و الحركة إنما تختلف سرعة و بطءا فالاختلاف فى الكيف ثابت دائما فربما لا يتعدد الفكر فلا يختلف بالعدد،
فان قلت: الفكران ربما يتشابهان فى السرعة و البطوء.
قلنا: هذ مستبعد لاختلاف الاذهان. و الثاني يكون فى الحدس أكثر من الأول و هو الاختلاف فى الكيف لعدم سرعة التأدية و بطؤها، و وجود العدد: أما عدم السرعة و البطء فلتجرده عن الحركة، و أما وجود العدد فلان الحدس يتعلق بقوة النفس و كلما كان النفس أقوى كان حدسها أكثر. م