إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٦٤ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- النهاية لكن خروج جميع الاقسام الى الفعل محال و لو فرض خروج جميع الاقسام الى الفعل كان البعد المشتمل على تلك الزيادات الغير المتناهية غير متناه فى الطول ضرورة أن المقدار يزداد بحسب ازدياد الاجزاء فاذا كانت الاجزاء غير متناهية يكون البعد غير متناه فيكون ما لا يتناهى محصورا بين حاصرين و هو الخلف فالاولى أن يقال لو لم يفرض الزيادات متساوية لم يلزم وجود بعد مشتمل على الزيادات الغير المتناهية لا أنه يلزم وجود بعد مشتمل على الزيادات الغير المتناهية لكنه ليس بخلف و ذلك لما تبين من أن وجود البعد المشتمل على الزيادات الغير المتناهية لم يتبين الا اذا تحقق النسبة فى تزايد الابعاد فالنسبة انما يتحقق اذا كانت الزيادات متساوية و عظم النسبة و إن أفاد المطلوب ايضا الا أنه لما حصل المطلوب بمجرد المثل ظاهرا لم يحتج الى فرض ذلك الزائد، و أما قوله و أية زيادات أمكنت فالامام زعم أنه قضية موضوعها أية زيادات أمكنت و محمولها فيمكن أن يكون هناك بعد، و المعنى أن تلك الزيادات الممكنة الغير المتناهية لا بد أن يكون هناك بعد مشتمل عليها باسرها و يتبين هذه القضية بقوله و الا فيكون امكان وقوع الابعاد، و نقل الشارح أن معناها كل واحدة من الزيادات يمكن أن يشتمل عليها بعد و هذه هى القضية التي دل عليها قوله و لان كل زيادة يوجد فانها مع الزائد عليها قد وجد في واحد مع مزيد فيه و هو المزيد عليه و لا يكون قوله و الا فيكون امكان وقوع الابعاد بيانا لها نعم لا يبقى لقوله و أية معنى على ذلك التفسير بل الواجب أن يقال و الزيادات الممكنة، و أما الشارح فقد نصب أية زيادات فيكون عطفا على كل زيادة بوجد و على هذا يكون المعنى أن كل زيادة يفرض و كل مجموع زيادات أى مجموع كان فى بعد واحد أما أن كل زيادة يفرض فهى مع الزائد عليه فى بعد فظاهر و أما أن كل مجموع زيادات فلانا اذا فرضنا عشر زيادات فى عشرة أبعاد فلا بد أن يكون مجموع تلك الزيادات العشر فى بعد فوقها و هو البعد الحادى عشر و لما كان كل زيادة و كل مجموع فى بعد كان هناك بعد مشتمل على جميع تلك الزيادات الممكنة الغير المتناهية و هو معنى قوله و يمكن أن يكون هناك بعد يشتمل على جميع ذلك الممكن و ظهر معنى التعليل باللام و على ما جرى عليه تفسير الامام يكون قوله لان حشوا زائدا لا معلل للام و لا لان فايدة و يمكن أن يقال الواو فى أية زيادات تصحيف و الاصل كان فأية فهو معلل لان و حاصل كلامه انه لا بد من بعد مشتمل على جميع الزيادات الغير المتناهية لان كل زيادة من الزيادات الغير المتناهية فى بعد فيكون جميع الزيادات الغير المتناهية فى بعد إلا أنه زاد بقسمين الأول منهما مستدرك اذ يكفى أن يقال إما أن يوجد بين الامتدادين بعد لا يوجد فوقه بعد آخر أولا يوجد و حيث اعتبر التقسيم الأول فاذا لزم وجود بعد مشتمل على الزيادات الغير المتناهية ظهر الخلف لان المقدر عدم بعد كذلك فلا حاجة إلى بيان كونه محصورا بين حاصرين اللهم إلا اذا أراد التزام محال آخر و حينئذ لا ينتج الملازمة-