إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٥ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- فى اللطيف حدثت الحموضة، و فى الكثيف حدثت العفوصة، و فى المعتدل حدثت القبض. و القوة المعتدلة ان فعلت فى اللطيف حدثت الدسومة، و فى الكثيف حدثت الحلاوة، و فى المعتدل حدثت التفاهة الغير البسيطة.
و نحن نقول: لا شك أن العفوصة قبض أشد لان القابض يقبض ظاهر اللسان و العفص يقبض ظاهره و باطنه فاختلاف الطعوم بحسب الشدة و الضعف اما أن يقتضى اختلافهما بالنوع أولا، فان كان مقتضيا اختلاف النوع فالطعوم البسيطة غير متناهية لان كل نوع من هذه الانواع له مراتب غير متناهية فى الشدة و الضعف كما فى الحلاوة و الحموضة و غيرهما، و ان لم يكن مقتضيا للاختلاف النوعى فلا يكون العفوصة و القبض نوعين بل نوعا واحدا، اذ لا اختلاف بينهما الا بالشدة و الضعف، و أما قوله «على ما هو المشهور فى كتب الطب» مشعر بانه من المباحث الطبية و ليس كذلك بل من المباحث الطبيعية على ما هو مذكور فى الكتب الحكمية. م
قوله «و الرطوبة قد فسرها الشيخ» قال فى الشفاء: بعض الاجسام الرطبة الجوهر كالماء اذا فتشنا أحواله نجد فيه التصاقا بما يمسه، و سهولة التشكل بغيره. فالجمهور ظنوا أن الرطوبة هى الالتصاق. و ليس كذلك و الا لكان ما هو أشد التصاقا أرطب فيلزم ان يكون الدهن و العسل أرطب من الماء.
قال الامام: هذا انما يلزم لو عرف الرطوبة بنفس الالتصاق لكنها عبارة عن سهولة الالتصاق بالغير مع سهولة الانفصال عنه. و لا شك أن الماء فى هذا المعنى اكمل من الدهن و العسل.
و نقول: الاكملية فى سهولة الالتصاق ممنوعة بل أنها متساوية فى سهولة الالتصاق، و اما سهولة-