إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «اى المداخلة يقتضى ان يكون الطرف» المداخلة توجب أن يكون الطرفان متلاقيين و أن لا يتميز الوسط فى الوضع عن الطرف اذ لا فراغ للوسط عن ملاقاة الطرف أى ليس شيء من الوسط خاليا عن الطرف بل هو بكليته مشغول بالطرف فيلزم أمران: أحدهما أن لا يكون ترتيب و لا وسط و هو ما يناقض الحكم الرابع، و ثانيهما عدم ازدياد الحجم و هو يناقض الحكم الثاني و بيان لزوم الامرين أنه ان كان شيء منهما واقعا لم يكن الملاقاة بالاسر و قد فرضت كذلك هذا خلف فقد ظهر ان القول بالملاقاة يناقض الاحكام الثلاثة، اما انه يناقض الحكم الثالث فلما ذكره أولا من انه يستلزم تجزية الجزء، و أما انه يناقض الحكمين الآخرين فلما ذكره هاهنا. هذا محصل كلام الشارح. و فيه نظر من وجوه: أحدها أن الدلالة على استحالة التداخل قد تمت عند قوله دون اللقاء المتوهم للمداخلة فما فائدة هذا الكلام و لا بد للشرح من التعرض لا مثال ذلك. و ثانيها أن هذا الكلام كما قرره الشارح بعد فى المناقضة و قد قال فيما سبق أن مناقضته تمت و شرع فى سلوك طريق البرهان و ثالثها أن قوله بل بقى فراغ و انقسم ما يتلاقى على ذلك التوجيه مستدرك لتمام الدليل دونه و الصواب أن يحمل هذا الكلام على المناقضة بل هو دليل آخر على استحالة التداخل، أو جواب لسؤال مقدر عسى أن يورد و يقال لا نسلم ان المداخلة تستلزم أن يكون للطرف حالان أو احوال و انما يكون كذلك لو لم يكن الاجزاء مخلوقة على التداخل فلم لا يجوز أن يكون الاجزاء من ابتداء الفطرة متداخلة فلائمة حركة. فاجاب بانه لو كان كذلك يلزم أن لا يكون ترتيب و ازدياد حجم فلا يكون الجسم متألفا منها و انه محال، ثم لما ابطل المداخلة رجع إلى اثبات المطلوب فقال بل بقى فراغ فيلزم انقسام الجزء و هذا توجيه حسن. م
قوله «و تلخيص هذا الكلام أن القول بالاجزاء» فيه مساهلة لان الاقسام باعتبار امتناع الملاقاة و عدمها غير منحصرة فى الثلاثة فان الملاقاة إما أن يكون ممتنعة أو ممكنه فان كانت ممكنة فاما أن تكون واقعة أو لا تكون فان كانت واقعة فاما بالكل او بالبعض فهذه اقسام أربعة، و طريق القسمة إلى الثلاثة-