إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٥ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «الجسم يقال بالاشتراك على الطبيعى»: الجسم مقول بالاشتراك على الامرين:
أحدهما الجسم الطبيعى و هو جوهر يمكن أن يفرض فيه بعد ما كيف ما كان و هو الطول، و بعد آخر مقاطع له على زوايا قوائم و هو العرض، و بعد ثالث مقاطع لهما كذلك و هو العمق. و انما قال يمكن أن يفرض و لم يقل يوجد لان تلك الابعاد ليس يجب أن يكون موجودة فيه بالفعل كما فى الكره و الاسطوانة، و ان وجدت فيه كما فى المربع فليست الجسمية بحسب تلك الابعاد الموجودة فيه بالفعل بل كل جسم يوجد فلا شك انه يفرض فيه ابعاد معينة محدودة الى غايات و اطراف معينة فالجسمية ليست باعتبار تلك الابعاد المعينة المفروضة فيه بالفعل فربما يزول و يتبدل و يبقى الجسمية الطبيعية بعينها، انما الجسمية و صورتها هى الاتصال المصحح لفرض ابعاد مطلقة لا يتبدل اصلا و ان تبدلت الابعاد المعينة. و ايراد عبارة الامكان لان مناط الجسمية ليس فرض ابعاد بالفعل حتى يخرج الاجسام عن الجسمية بان لا يفرض فيه الابعاد بالفعل بل مجرد امكان الفرض و ان لم يفرض فيه اصلا.
فقوله يفرض فيه الابعاد الثلاث ان اراد به ابعاد ثلاث مطلقة فالتعريف باللام مستدرك، و إن أراد به الابعاد المعينة اختل التعريف لكونها من العرضيات المفارقة و لهذا لا نجد هذه اللفظة فى كتاب الشفاء و ان استعملها فى مواضع عديدة الا منكرة. اذا عرفت هذا فنقول: قولنا جوهر كالجنس يشتمل سائر الجوهر و قولنا يمكن ان يفرض فيه الابعاد الثلاث كالفصل يخرج ما فى الجواهر. و قيل قيد الثلاث احتراز عن السطح فانه يمكن ان يفرض بعد ان متقاطعان لا الثلاث. و يرد عليه ان السطح خرج بالجوهر، و يمكن أن يقال المتكلمون ذهبوا إلى ان الجسم مركب من السطوح و السطوح مركبة من الخطوط و الخطوط من النقط و هى جواهر فيكون السطح عندهم جوهرا و لما لم يتبين بعد ان الجسم ليس كذلك و ان السطح عرض اريد الفرق بين الجسم الطبيعى و بين السطح على تقدير انه جوهر فاحترز عن السطح بذلك القيد على التنزل، و ثانيهما الجسم التعليمى و هو الكم المتصل الذي له الابعاد الثلاث فالكم جنس يشمل المتصل و المنفصل و يخرج بالمتصل المنفصل و بقوله له الابعاد الثلاث الخط و السطح و الزمان و ليس المراد بالابعاد الثلاث الخطوط المفروضة المتقاطعة كما فى تعريف الجسم الطبيعى فان التركيب يدل على ان الجسم التعليمى مشتمل على الابعاد الثلاث و لو وجدت الخطوط بالفعل فى الجسم التعليمى لوجدت فى الطبيعى لان التعليمى سار فيه فلا يكون مفروضة فى الطبيعى و هذا خلف؛ بل المراد الامتدادات فى الجهات الثلاث فان الجسم التعليمى و إن كان امتدادا واحدا سائرا فى الجهات لكنه له باعتبار كل جهة امتداد فتكون له امتدادات ثلاث باعتبارات ثلاث فى جهات ثلاث و الى هذا شار بعض اهل التحقيق بقوله و من علامات الطبيعى ان يفرض فيه ابعاد ثلاث يعنى الخطوط المتوهمة لا الاستعدادات المحسوسة فى الجسم التي هى الجسم التعليمى الموجود فيه بالفعل اما لازما كما فى الافلاك او غير لازم كما فى الشمعة التي يتغير امتداداتها و انما لم يعرف الجسم الطبيعى بالابعاد بهذا المعنى لانها هى الكمية التي يتغير و يتبدل مع بقاء الجسمية الطبيعية و عرف الجسم التعليمى بها لان حقيقة تلك الكمية السارية فى الجهات الثلاث، و توضيحه ان حشو ما بين السطوح فانه ينتهى فى أي جهة بالسطح و لا شك أن الجسم المربع مثلا قد اشتمل عليه سطوح فانه ينتهى فى أى جهة بالسطح و لا شك أن الجسم المربع مثلا قد اشتمل عليه سطوح ستة هى نهايات الجسم التعليمى فيكون الجسم التعليمى ما بينها و هو كمية حالة بالجسم التعليمى متناهية بالسطوح حتى ان الموجود فيما بين السطوح امران أحدهما الجسم الطبيعى و ثانيهما الكمية القائمة السارية فيه فتامل ذلك فانه لا مزيد على هذا التقرير. م