إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧٤ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- قربا طبيعيا ما يقرب قدم الشخص الاخر قربا طبيعيا، و اما ما يشبه ذلك فهو اشارة الى يمين الفلك و شماله فان الجانب الشرقى منه يسمى باليمين لان قوة حركته انما يظهر فيه و مقابله بالشمال كما فى الانسان، و يحتمل ان يكون المراد بما يشبه ذلك القدام و الخلف لانه ذكر من الجهات الفرضية اليمين و الشمال فلم يبق من الجهات الست الا القدام و الخلف فاذا حملناه عليهما كانت الجهات الست كلها مذكورة، و مبنى الاحتمالين أن قوله مثل اليمين و الشمال فيما يلينا مشتمل على امرين: احدهما اليمين و الشمال، و الاخر ما يلينا فذلك فى قوله «و مثل ما يشبه ذلك» ان كان اشارة الى ما يلينا كان الكلام و مثل ما يشبه ما يلينا هو يمين الفلك فان ما يشبه ما يلينا هو ما يلى الفلك و هو يمينه و شماله كما ان ما يلينا هو يميننا و شمالنا، و ان كان اشارة الى اليمين و الشمال فما يشبههما هو القدام و الحلف الا ان تفسيره بيمين الفلك و شماله انسب لان قوله فيما يلينا يدل دلالة لطيفة على ان المراد مثل ما يشبه ذلك لا فيما يلينا و الا لكان قوله فيما يلينا مستدركا، و قد شبه الفلك بحسب الحركة الشرقية بانسان يكون رأسه فى جهة القطب الجنوبى و يمينه الى الشرق و وجهه الى وسط السماء فيكون القطب الجنوبى علوا و الشمالى سفلا و المشرق يمينا و المغرب شمالا و وسط السماء قداما و مقابله خلفا، و بحسب الحركة الغربية بانسان يكون رأسه فى جهة القطب الشمالى و يمينه الى المغرب فيتبدل الجهات الاربع بخلاف القدام و الخلف، و ما فرضه الشارحان انما هو بحسب الحركة الشرقية لان تسمية المشرق يمينا باعتبارها، و اعلم ان الشيخ انما قدم هذه المسألة على اثبات محدد الجهات لان الكلام ليس فى تحديد الجهات مطلقا فان لكل جسم حدا واحدا و حدودا انما يتعين وضعها بذلك الجسم فهو المحدد لتلك الحدود بل فى تحديد الجهات التي يشير الناس اليها لا فى جميع تلك الجهات بل فى الجهات الحقيقية منها و هى جهة الفوق و جهة السفل فقد حرر الدعوى بهذه المقدمة و لهذا قال فلنعد عما بالفرض. م