إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٦
- فيكون الزجاجة. و هى عبارة عن العقل بالملكة انما هى فى المشكاة. و هى العقل الهيولانى، و المصباح. و هو العقل بالفعل فى الزجاجة التي هى العقل بالملكة. لانه انما يحصل باعتباره و حصول العقل بالملكة أولا. و العقل بالملكة انما يخرج من القوة الى الفعل بالفكر او الحدس.
و الشجرة الزيتونة اشارة الى الفكر، و الزيت فى قوله «زيتها» اشارة الى الحدس، و قوله «يكاد يضئ» اشارة الى القوة القدسية.
فان قلت: هذه الاشارات ليست منطبقة على ما فى الآية لانه يصف شجرة تلك الصفات جميعها صفتها فكيف يكون اشارات الى امور متباينة. و بيانه أنه يصف شجرة بان لها زيتا يضئ و لو لم تمسسه نار فلو كانت الزيت عبارة عن الحدس و يكاد يضئ عبارة عن القوة القدسية يلزم وصف الفكر بالحدس و القوة القدسية و انها امور متباينة لا يجوز وصف أحدها بالاخر.
فنقول: الشجرة الزيتونة شيء واحد. فاذا ترقت فى أطوارها جعل لها زيت، و اذا ترقى الزيت صفاء كاد يضئ فكذلك الاكتساب انما هو بقوة نفسانية و هى الفكر ما دامت ضعيفة ثم اذا قويت كانت حدسا فاذا بلغ الى غاية الشرق صارت قدسية: و هذه الامور و ان كانت متباينة بحسب الاعتبار الا انها يرجع الى شيء واحد كالشجرة الزيتونة، و أما قوله «لا شرقية و لا غربية» فهو تنبيه على أنها ليست من عالم الحس و الا لكانت اما شرقية او غربية، و أما نور على نور فهو العقل المستفاد. فقد مثل نوره تعالى بالعقل المستفاد و هو كمال النفس الانسانية فى القوة النظرية تحقيقا. لاستلزام معرفة النفس معرفة الرب. م