إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨٣ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «أو لعلك تقول» هذا النقض إجمالى توجيهه أن الدليل الذي ذكرتموه فى الامتداد وارد عليكم فى أشياء اخر فان شكل الفلك عندكم مقتضى طبيعته و جزء الفلك و كله متساويان فى الطبيعة و إلا لكان الفلك مركبا فلو كان التساوى فى المقضى يوجب التساوى فى المقتضى يلزم تساوى شكل جزء الفلك و كله و ليس كذلك. فقوله «و هذا إشارة الى تساوى الجزء و الكل فى الشكل» و قوله «فى أشياء اخر» تنبيه على أن النقتض لا ينحصر فى الفلك بل جار فى كل بسيط يختلف حكم كله و جزئه كما أن طبيعة الارض تقتضى التوسط بين الاجرام مع أن الاجزاء المنفصلة لا يتوسط، و انما قيد الجزء بالمفروض لان البسيط متصل واحد فلا يوجد الجزء فيه بل انما يوجد جزئه متأخرا عنه بالتجزئة و الفصل بخلاف المركبات الحقيقية، و التجزية انما تعرض بأحد الاسباب المذكورة فيما تقدم، و خص الفرض بالذكر لانه أعم الاسباب لا يقال: الفرض قسيم ساير الاسباب لانه قال الانفصال اما أن يكون مؤديا الى الافتراق و هو الفك أولا فان كان فى الخارج فهو اختلاف عرضين و الا فبالفرض و قسم الشيء كيف يكون أعم منه. لانا نقول: التقابل بحسب الصدق، و العموم بحسب الوجود فان كل جسم بقبل الانفصال الوهمى و ان لم يقبل الانفصال بوجه آخر. و اعلم ان الشكل لما كان من لوازم الوجود فاذا اقتضاه طبيعة لم يقتضه الا فى الخارج فلا يلزم ثبوته للاجزاء المفروضة فلا يرد السؤال. فان قلت: السؤال مورد على كلام الشيخ حيث قال و كان الجزء المفروض من مقدار ما يلزمه ما يلزم كليته فانه لما حكم بمشاركة الاجزاء المفروضة من الاجسام اياها فى الشكل ورد النقض عليه بالاجزاء المفروضة فى الفلك. فنقول: المراد بالفرض ثمة هو التقدير الخارجى لا تميز الشيء عن شيء فى الوهم المراد هاهنا فانا بينا أن الغرض نفى الكلية و الجزئية فانه لو قدر أن يكون لجسم جزء فى الخارج كان مشاركا لكله فى الشكل و هاهنا لو قدر للفلك جزء فى الخارج فلا نسلم أنه لا يكون متشكلا بشكل الفلك و هو ظاهر. م