إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٩ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- أن يكون له مفاصل الى ما يقبل الانفصال فلا يلزم أن يكون متصلا فى نفسه. فنقول: المطلوب فى هذا الفصل أن بعض الاجسام متصل فى نفسه على ما أشار اليه الشيخ بقوله فقد أوجب امكان وجود جسم ليس لامتداده مفاصل و هذه الجزئية لازمة لان الجسم المفرد متصل فى نفسه و إلا لكان له مفاصل الى ما لا ينفصل فانه لو كان له مفاصل الى ما ينفصل لكان جسما مركبا لا مفردا هذا خلف. قال الشارح: لما ثبت أن الجسم يمتنع أن يكون مركبا من أجزاء لا تتجزى متناهية أو غير متناهية ثبت أن جميع الانقسامات الممكنة غير حاصل فى الجسم لانه لو حصل جميع الانقسامات الممكنة فى الجسم فأجزائه إن لم يقبل الانقسام وجد الجزء الذي لا يتجزى، و إن قبلت الانقسام فلم يحصل جميع الانقسامات الممكنة. و المقدر خلافه، و إذا ثبت أن جميع الانقسامات الممكنة فى الجسم غير حاصل فاما أن لا يكون شيء من الانقسامات حاصلا فى الجسم فيكون الجسم المفروض متصلا، أو يكون شيء من الانقسامات حاصلا فذلك الانقسام لا يكون الى ما لا يقبل الانقسام بل الى ما يقبل و هو الجسم المتصل فثبت ان بعض الاجسام متصل فى نفسه غير منقسم. و اعلم ان هذا البحث انما يظهر اذا اعتبرنا مطلق الجسم، و أما اذا اعتبرنا الجسم المفرد فاللازم أن كل جسم مفرد متصل فى نفسه كما بيناه و حيث اعتبر الشارح الجسم المفرد أمكن له أن يقول لما ثبت امتناع كون الجسم مؤلفا من أجزاء لا تتجزى ثبت أن لا شيء من الانقسامات الممكنة بحاصل فى الجسم المفرد بل ثبت أن كل جسم مفرد غير منقسم بالفعل فما وجه العدول الى نفى الكل عن نفى كل واحد، و الى اثبات الجزئية عن اثبات الكلية. ثم ان الشيخ أورد فى هذا الفصل مقدمتين:
إحداهما أن الجسم لا يجوز أن يكون مؤلفا من مفاصل غير متناهية، و فى الثانية ليس يجب أن يكون لكل جسم مفاصل متناهية إلى ما لا ينفضل و الاولى مهملة، و الثانية جزئية و اعتبر فى الاولى-