إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٣٢ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- محاذ لبعض الاجسام و ليس ذلك الجزء أولى بتلك المحاذاة من سائر الاجزاء لتشابهها بل يمكن لها لسائر الاجزاء و لا يمكن حصولها لسائر الاجزاء إلا بالحركة المستديرة فقد أمكن على محدد الجهات الحركة المستديرة.
الشارح اعترض بقوله «اورد حجة من نفسه» بان شرحه لا ينطبق على المتن، و ذلك لان الشيخ لم يتعرض الا لجواز الانتقال على المحدد لا الانتقال بالاستدارة و لا حاجة له فى برهانه الى ذلك فانه لما صح انتقاله كان فيه مبدء ميل لا يستقيم بل مستدير فبيان الامام يتوقف على امكانين امكان زوال الوضع و امكان حصول ذلك الوضع لسائر الاجزاء، و كلام الشيخ لم يتوقف الا على الامكان الأول فلا مطابقة بينهما.
فان قيل: زوال الوضع لا يجب ان يكون بحركته، و حصول الوضع لسائر الاجزاء لا بد أن يكون بحركته لانا نفرض الكلام فى وضعه مع ما يمتنع حركته باستدارة كجزء من الارض فان امكان تبدل وضعه اما أن يكون بامكان حركته أو بامكان حركة جزء الارض، و الثاني محال لان ما فيه مبدء الميل مستقيم يمتنع أن يتحرك بالاستدارة بالطبع كما يجئ بيانه.
فنقول: ما فيه مبدء ميل مستقيم يمتنع أن يتحرك بالاستدارة بالطبع لا مطلقا، و كفى فى جواز تبدل أوضاع اجزاء المحدد جواز حركة جزء الارض فى المجلة و لو قسرا.
و الثاني: وجود الميل فيه لما ثبت أن ما لا ميل فيه لا يقبل الحركة، و هذا الكلام من الامام يدل على أن قبول الحركة مطلقا كاف فى الاستدلال.
و الثالث: وجود الحركة المستديرة له بالعقل، و دل على أنه مراد أيضا من الفصل على ما قرره الشيخ فى النجاة من الاستدلال بوجود الميل على حركته بالاستدارة، و ذلك لان الميل قوة محركة و الفلك لا عائق فيه من قبول الحركة لانه بسيط: و متى وجدت القوة المحركة بلا عائق وجب الحركة-