إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٠٥ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
قوله «و اعترض الفاضل الشارح» اعترض الامام على الدليل المذكور بطرق.
الأول: انا لا نسلم أن الشكل مقتضى طبيعة الجسم فان الفلك عندكم لا يقتضى وضعا معينا مع انه لا يخلو عن وضع معين فلم لا يجوز ان لا يقتضى الجسم شكلا معينا و موضعا معينا مع امتناع خلوه عنهما.
و الجواب: أن كل جسم اذا خلى و طبعه يعلم بالضرورة أن له مكانا معينا و شكلا معينا فيكون المكان المعين من مقتضى طبيعة الجسم بخلاف الفلك فانه لو خلى و طبعه لا يلزم أن يكون له وضع لان الوضع له بالنسبة الى غيره.
و فيه نظر: لان لزوم الشكل و الموضع المعين ايضا ليس من طبيعة الجسم أما الشكل فلان لزومه لجسم موقوف على نهاية ابعاده و لا شك أن الجسم لا يقتضى من حيث طبيعته أن يكون متناهيا و ما يعرض الشيء بواسطة ليست هى بالذات لا يكون عروضه بالذات، و اما المكان فلانه لما كان هو السطح الباطن للحاوى فما لم يلاحظ حاوية لا يقتضى ان يكون له مكان فبمجرد النظر إلى طبيعة الجسم لا يقتضى مكانا و هذا قد مر غير مرة.
الطريق الثاني: النقض بالفلك فانه بسيط مع أن له اشكالا مختلفة، أما أولا فلانه ربما ينقسم الى الخارج المركز و المتممين، و للخارج المركز شكل و لكل من المتممين شكل مخالف له، و أما ثانيا فلانه مشتمل على نقرة فيها تدوير او كوكب و للفلك شكل، و للنقرة شكل آخر، و للتدوير او الكوكب شكل آخر مخالف له فهذه الاشكال المختلفة اما أن يكون قسرية و هم لا يجوزون ان يكون شيء من احوال الفلك بالقسر اذ لا قسر هناك و لا قاسر دائما و الا لزم التعطيل فى الوجود، و اما أن يكون طبيعية فيلزم اختلاف افعال طبعة واحدة. فان قلت: لا اختلاف فى الشكل فان جميع اشكال الخارج و المتممات و جميع اشكال التداوير و النقرة و الفلك مستديرة غاية ما فى الباب تعدد الاشكال المستديرة و لا محذور فيه.
فنقول: الدليل هو أن تاثير الطبيعة الواحدة فى المادة الواحدة لا يختلف فلو صح هذا الدليل لوجب أن لا يختلف أشكال البسيط و ان كانت مستديرة، و قوله «و متممات الافلاك و النقرة مخالفة لما تقتضيه الاستدارة» ليس معناه أن أشكالها غير مستديرة فانه ظاهر البطلان بل معناه أن اشكالها مخالفة لمقتضى استدارة الفلك أى الشكل المستدير الذي للفلك.
و الجواب: أن اختلاف الاشكال فى الفلك ليس من صورة واحدة بل من اختلاف الصور، و-