إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٨٨ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- نقل غير مطابق و مع ذلك غير مستقيم لان ما مر فيما فرض تحدد الجهتين بمحيط و محاط و هاهنا لم يفرض تحدد الجهتين الا بالمحيط فمن اين يلزم كفاية المحيط فى الجهتين و دخول المحاط فى التحديد بالعرض، ثم قال «لكن لقائل أن يقول: هذا الكلام إنما يستقيم لو كان الفلك الأول مقدما فى الوجود على غيره من الافلاك حتى يقال: انه متى اجتمع على المعلول الواحد علتان مستقلتان بالعلية فاذا كان إحداهما أقدم من الاخرى وجب استناد المعلول الى الاقدم فقط» أقول: من الظاهر أن المراد من قوله «متى اجتمع على المعلول الواحد» ليس اجتماع علتين مستقلتين معا على معلول واحد فانه محال بل المراد أنه اذا كان للجهة أمران يمكن أن يكون كل منهما علة مستقلة لها بدلا عن الاخر حتى احتمل ان يكون الأول علة مستقلة لتحدد الجهات و احتمل أن يكون الثاني علة مستقلة استند تحدد الجهات الى الأول لانه اقدم، ثم قوله «هذا الكلام» إما إشارة الى المدعى و هو ان محدد الجهات الفلك الأول، و اما اشارة الى الدليل فان اشار به الى الدليل لم يتوجه السؤال لان الفلك الأول كاف فى تحديد الجهتين سواء كان متقدما على الثاني أو لا لان جهة القرب يتحدد بمحيطه وجهة البعد بمركزه، و ان اشار الى المدعى كما دل عليه ظاهر كلامه كان معارضة غير تامة و انما يتم لو كان استلزامه التحدد الى الفلك الأول لكونه أقدم و هو ممنوع. م