إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨٠ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- التزام اشتراك جميع الاجسام فى اقتضاء شكل الكرة فهو ليس بالتزام اشتراكها فى الشكل و لو منع حصول الشكل للمانع فهو المنع الذي أوردناه على الشق الأول من الاستفسار فالترديد فى الاستفسار مستدرك، ثم إن اشتركت الاجسام فى شكل الكرة و اختلف مقاديرها يلزم الخلف لان اللازم استواء الاشكال على مقدار معين فالمحال اللازم فى هذا القسم ليس امور متعددة بل أمرا واحدا فى الحقيقة، و إليه أشار بقوله على أن كل واحد منها محال برأسه.
الثالث تساوى الكل و الجزء من الجسم لان جزء الجسم مساو لكله فى طبيعة الجسمية فلو كان المقتضى للشكل هو الجسمية لكان الجزء مساويا للكل فى الشكل، و اعترض بأن الجسم البسيط لما كان فى نفسه شيئا واحدا و لا جزء له إلا باحد أسباب ثلاثة الانفصال، و اختلاف الاعراض، و الوهم فالزام تساوى الكل و الجزء ان كان فى الجسم الذي لم يفرض فيه شيء من أسباب الانقسام فهو غير صحيح لانه ما لم يفرض فيه انقسام لم يحصل له جزء فكيف يقال انه يلزم أن يتساوى شكل الكل و الجزء، و ان كان فى الجسم الذي فرض فيه ذلك فان انفصل ذلك الجزء عن غيره فتساوى شكل الكل و الجزء ملتزم فان الشكل الطبيعى للقطرة كما للبحر، و ان لم ينفصل بل كان الانقسام بحسب اختلاف الفرض أو الوهم فحصول الجزء متأخر عن حصول شكل الكل و هو مانع من أن يتشكل الجزء بشكل الكل حال كونه جزءا له متصلا به، و عدم حصول ذلك الشكل للجزء بسبب المانع لا يستلزم عدم اقتضاء جسمية ذلك الجزء لذلك الشكل. و جوابه أن المراد ليس تحقق الكل و الجزء و تساويهما فى الشكل بل انتفاء الكلية و الجزئية لاستلزام وضعهما رفعهما فيجوز الالتزام فى الجسم الذي لم يعرض فيه لسبب من الاسباب و كيف لا و الانقسام، و الكلية و الجزئية من عوارض المادة و قد جردنا اقتضاء الجسمية عنها و اليه أومأ بقوله توهم الامتداد مقارنا لقبول الانقسام و الالتيام و الكلية منفعلا عن الغير و هو أحد أسباب الانقسام و أما قوله ثم أمعن فى الاعتراض على كل واحد ببيان امكان الاختلافات العائدة الى العوارض المادية ففيه شيء و هو أنه لم يعترض على اللازم الأول ببيان الاختلاف نعم يمكن أن يعترض عليه بما اعترض على الآخرين فان حاصل اعتراضه عليهما تجويز اشتراك العلة من غير اشتراك المعلول لسبب المانع و هو وارد على الأول أيضا. م
قوله «و لو لزم ذلك فاعل» لما أبطل القسم الأول و هو أن يكون اللزوم لذات الجسمية شرع فى القسم الثاني و هو أن يكون اللزوم للفاعل فلو كان لزوم الشكل للامتداد الجسمانى بسبب-