إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- فقدم الطبيعى فلا بد من تحقيق ماهية المؤلفة من المادة و الصورة فوجب على الشيخ اثباتهما و بيان احوالهما فانه لو قال فى ابتداء التعليم إنه هو المركب من المادة و الصورة و سيجيء بيانهما فى علم آخر يكون ذلك دغدغة للمتعلم فى اول الامر و ذلك غير لائق بالمعلم المكمل، ثم لما كان اثبات المادة و الصورة موقوفا على نفى الجزء الذي لا يتجزى وجب تصدير الكلام به لانه آخر ما ينحل اليه المقاصد لان المقصد اولا هو تحقيق الجسم، ثم اثبات المادة و الصورة، ثم نفى الجزء الذي لا يتجزى، و اما تناهى الابعاد فهو انما يتوقف عليه بعض احوال المادة و الصورة لتوقف بيان التلازم بينهما عليه على ما يجئ فلهذا أورده فى اثناء الكلام. ثم ان هاهنا مباحث: الأول أن التعليم فى العلم الطبيعى متدرج من مبادئ المحسوسات الى المحسوسات لما تبين فى صناعة البرهان من انه لا سبيل إلى معرفة امور ذوات المبادئ الا بعد الوقوف على مبادئها و المحسوسات على الاطلاق مبادئ و من جهة وقوعها فى التغير زيادة فى المبادئ فالمبادئ اربع المادة، و الصورة، و الفاعل، و الغاية. و الزائد فيها العدم لست اعنى به العدم المطلق بل عدم شيء عما من شأنه ان يكون ذلك الشيء. و تفصيل ذلك مذكور فى المقالة الاولى من طبيعيات الشفاء و الثاني ان موضوع الطبيعى هو الجسم لا مطلقا بل من حيث هو واقع فى التغير بالحركة و السكون، و مرادهم بذلك ليس ان موضوعه الجسم من حيث يتحرك و يسكن بالفعل و الا لم يكن البحث عن الحركة و السكون من الطبيعى بل المراد ان موضوعه الجسم الطبيعى من حيث يستعد للحركة و السكون و هذا كما يقال من ان موضوع الطب بدن الانسان من حيث يصح و يمرض فليس المراد منه الا انه من حيث يستعد للصحة و المرض من علم الطب. فالحاصل ان حيثية استعداد الحركة و السكون هى الجزء من الموضوع لا حيثية الحركة و السكون. الثالث ان مباحث المادة و الصورة مصادرات فى العلم الطبيعى و مسائل للفلسفة الاولى أما انها مصادرات فيه فلان اثبات موضوع العلم و اجزائه لا يكون مسئلة فى ذلك العلم لان الموضوع ما يطلب له اعراض ذاتية و ما لم يعلم وجوده استحال ان يطلب له ثبوت شيء، و لان مسائل العلم هى اثبات الاعراض الذاتية و اثبات الاعراض يتوقف على ثبوت الموضوع و اجزائه و لو كان ثبوت الموضوع و اجزائه مسئلة من المسائل توقف الشيء على نفسه و إنه محال، و لان العلم الطبيعى لا يبحث الا عن احوال الاجسام من جهة التغير و مباحث المادة و الصورة ليست كذلك.
فان قلت: هب ان مباحث المادة و الصورة ليست من مباحث العلم الطبيعى لكن لا يلزم منه ان يكون مصادرات فيه غاية ما فى الباب ان معرفة ماهية الجسم موقوفة على اثبات المادة و الصورة و-