إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٢
- للسواد، و البطء محلا للحركة بل المخالف انما يكون حالا اذا كان هيئة و صفة لمخالفه الاخر.
فكأن سائلا يقول: فلم لا يجوز أن يكون بعض الصور العقلية هيئة و صفة للاخرى و حينئذ يكون الصورة العقلية عاقلة.
فأجاب: بأنه لا يجوز ذلك لوجهين: أحدهما أن الصورتين متساويتان فى النسبة الى المحل الذي هو الجوهر العاقل لان كلا منهما يتميز فيه فلو كان إحداهما هيئة للاخرى لكن إحداهما حالة فى المحل و الاخرى حالة بالذات فيه فاختلف نسبتاهما و الثاني أن كل واحدة منهما يجوز أن ينفك عن الاخرى بحسب ماهيته و معقوليته فلا يكون إحداهما هيئة فى الاخرى
و فيه نظر: لان اللازم البين للشيء لا يمكن تعقل الملزوم بدون تعقله فالكلية غير صادقة.
و اعلم أن سؤال الامام ليس الا منعا: و هو أنا لا نسلم أن بعض الصور ليس بأولى بالمحلية و انما يكون كذلك لو كانت متماثلة. و ليس كذلك بل هى مختلفة فلم لا يجوز أن تقتضى بعضها المحلية و البعض الاخر الحالية كما فى الحركة و البطء.
و كفى فى الجواب أن المختلفين انما يكون أحدهما حالا فى الاخر لو كانت هيئة و صفة له و ذلك فى الصورتين المعقولتين محال. و أما باقى الكلام فخارج عن التوجيه. م