إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١١٦ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- و أقول اما ان يريد بالعلة المطلقة العلة التامة او العلة الفاعلية، فان أراد العلة التامة فالصورة إذا كانت محتاجة اليها ينحصر فى انها علة تامة او جزء علة لان ما يحتاج إليه الشيء اما جميع ما يحتاج اليه الشيء أو بعضه فلا ثالث لها، و إن كان المراد العلة الفاعلية فلا حصر لان ما لا يكون علة فاعلية مطلقة و لا جزءا منها لا يلزم ان يكون آلة و واسطة و لا يندفع هذا الا بعناية و هى أن يقال المراد العلة التامة و بجزء العلة ما لا يكون آلة و واسطة فكانه قال الصورة اما علة تامة أو لا فان لم تكن علة تامة فاما ان تكون آلة و واسطة أولا تكون فان لم تكن فهى جزء العلة فعلى هذا لو قدم قسم الآلة و الواسطة على جزء العلة كان أولى على أنه زاد فى الاقسام قسم احتياج الصورة و هو غير مذكور فى المتن و لا يراد بقوله فيما بعد بل لا بد لا مثال هذه ان يكون على احد القسمين الاخيرين فلو كان ذلك القسم مرادا كان الباقى اقساما ثلاثة. و اما قوله انما لم يذكره لان مورد التقسيم و هو ان الهيولى مفتقرة فى [موادها] وجودها الى مقارنة الصورة لا يحتمل هذا القسم. ففاسد لان القضية المذكورة ليست مورد التقسيم على ما ظهر، و العجب انه ذهب هاهنا الى ان ليس لهذا القسم احتمال و فسر اشارة تعقيب الصورة فابطال هذا القسم و اذ لا احتمال له فاى حاجة الى ابطاله، و اما الشارح فقد قدم على التقسيم مقدمة و هى ان التلازم بين الشيئين انما يكون لو كان احدهما علة موجبة للاخر او كانا معلولى علة واحدة موجبة بحيث يقتضى تلك العلة تعلقا لكل واحد بالاخر كما سيأتى فى المتضايفين و العلة الموجبة التي يجب لها وجود المعلول فلولا ايجاب العلة على احد الوجهين امكن انفراد احدهما عن الاخر فلا تلازم بينهما و انما قال يمكن فرض احدهما لجواز تعلق احدهما بالاخر على تقدير انتفاء شمول التعلق و قوله «و لا معلولا» زيادة لا فائدة فيه لانه اذا لم يكن احدهما علة للاخر لم يكن أحدهما معلولا و تفصيل هذا الكلام ان يقال اذا كان شيئان احدهما علة موجبة للاخر يكون بينهما تلازم لانه لما كانت علة امتنع انفكاكها عن المعلول و لما كانت موجبة يمتنع انفكاك المعلول عنها فاللزوم يتحقق عن الطرفين و اذن لم يكن أحدهما علة موجبة بل كانا معلولين فاستنادهما الى العلة مطلقا لا يكفى فى التلازم بينهما و الا لكانت الموجودات باسرها متلازمة لكونها معلولة لواجب الوجود و استنادهما إلى العلة الموجبة ايضا غير كاف فى التلازم بينهما و الا لكانت المعلولات القديمة متلازمة لان واجب الوجود علة موجبة لها لانا لا نعنى بالعلة الموجبة الا ما يمتنع تخلف المعلول عنها-