إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٩١ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
قوله «و يكون متشابه نسبة وضع ما يفرض له اجزاء فيكون مستديرا» و ذلك لانه قد ثبت ان المحدد جسم واحد يتحدد جهة القرب بسطحه و جهة البعد بمركزه فيكون فى حشوه نقطة يكون نسبة أجزائه المفروضة إليها متشابهة حتى لا يكون بعضها اقرب اليها و بعضها أبعد عنها و الا لم يكن النقطة غاية البعد عن المحيط و لا نعنى بالمستدير الا ذاك هذا بيانه من قبلنا. و اما الشارح فلما اشتمل كلام الشيخ على امرين: احدهما ان اجزاء المحدد مفروضة، و الاخر انه مستدير اراد بيانهما على التفصيل.
اما الامر الأول فبقوله «المحدد الأول لا يجوز» اى لا يجوز ان يكون مشتملا على اجزاء بالفعل سواء كانت مختلفة او متشابهة لانها اذا كانت موجودة بالفعل كان كل منها مختصة بمحاذاة بعض الاجسام الداخلة فيه فكل من تلك الاجزاء مختص بجهة من الاجسام الداخلة فلا يتأخر الجهة عن تلك الاجزاء لكن المحدد متقدم على الجهة و أجزائه متقدمة عليه فيلزم ان يتأخر الجهة عن تلك الاجزاء و لا يتأخر عنها و انه محال.
و اما الامر الثاني فبقوله «و يجب ان يكون» الخ.
و نحن نقول: المحدد لا يحدد ساير الجهات بل جهات الحركات الطبيعية فان اريد انه يلزم اختصاص كل جزء من تلك الاجزاء بجهة من الجهات الطبيعية فهو ممنوع و ذلك ظاهر، و ان اريد الاختصاص بجهة من الجهات مطلقا فمسلم لكن الجهات المتأخرة عن اجزاء المحدد هى جهات الحركات الطبيعية، و الجهات التي لا يتأخر هى مطلق الجهات و لا امتناع فيه، و ايضا الجهات لا يتأخر عن الاجزاء من حيث انها ذوات الجهات و يتأخر عنها بحسب الذات فلا يلزم محال.
و هذان السؤالان واردان على دليل الاستدارة مع مزيد و هو انه لو صح لزم ان لا يكون المحدد الا سطحا لانه لو كان له غلظ لكان بعض اجزائه أقرب الى المركز كالجزء الذي يلى المقعر و بعضها ابعد عنه فيلزم تقدم الجهة على محددها. لا يقال: هذا ايضا وارد على ما ذكرتم من البيان لانا-