إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٩ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- فهو ممنوع، و إن عنى به أن الحركة الماضية ما وجد فى الزمان الماضى و المستقبل ما يوجد فى الزمان المستقبل فهو مسلم لكن لا يلزم منه أنه لو لم يكن للحركة وجود فى الحال لم يكن الحركة ماضية و لا مستقبلة. و فى هذا الجواب ضعف لانا نعلم بالضرورة أن الحركة موجودة فى الزمان الحاضر و ليست ماضية و لا مستقبلة و هو غير قارة الذات فان انقسمت لا يوجد بجميع اجزائها. و الحق فى الجواب ان يقال المراد بالحركة ان كان هى بمعنى القطع فهى غير موجودة و أن كان هى بمعنى التوسط فليس يلزم من عدم انقسامها ثبوت الجزء و انما يلزم لو كانت منطبقة على المسافة و هو ممنوع. م
قوله «وهم و اشارة. و من الناس من يكاد يقول بهذا التأليف» الاشارة هاهنا مستدركة لان مذهبهم اذا حققناه تركب الجسم من اجزاء لا يتجزى غير متناهية و قد تبين بطلانه فالنظر فيما سبق كاف فى دفع هذا الوهم فكان الواجب أن يعبر عنه بالتنبيه و جوابه ان النظر السابق و ان كفى فى نفى هذا الوهم الا ان الشيخ لم يكتف به فكانه لم يعتبره بل استأنف لنفى هذا الوهم حجة فلهذا عبر عنه بالاشارة و العمدة هاهنا أن هؤلاء لا يعترفون بتركب الجسم من أجزاء لا يتجزى بل يحيلونه صريحا لكن لما لزمهم ذلك من حيث لا يدرون حكى منهم انهم ذاهبون اليه بطريق الالزام قال الشيخ فى الشفاء و اما الذين قالوا بوجود اجزاء لا يتجزى غير متناهية للجسم فقد دفعهم إلى هذا القول امتناع تركب الجسم من اجزاء لا يتجزى و ذلك لانهم لما أحالوا ذلك كان عندهم ان الجسم ليس متناهيا فى قبول الانقسام بل انه يقبل الانقسام الى غير النهاية لكنهم زعموا أن الانقسام لا يكون الا الى الاقسام الموجودة فلا جرم ذهبوا إلى اشتمال الجسم على اجزاء غير متناهية و هذا هو الذي نقله الشارح من انهم لما وقفوا على حجج نفاة الجزء اذعنوا لها و حكموا بان الجسم ينقسم انقسامات لا يتناهى لكنهم لم يفرقوا بين القوة و الفعل و حكموا باشتمال الجسم على ما لا يتناهى من الاجزاء صريحا. فان قلت: لا يلزم من نفى الجزء أن يكون الجسم غير متناه فى الانقسام لجواز انتفاء الجزء و تناهى الاجسام فى قبول الانقسام كالشهرستانى. فنقول هذا الاحتمال بين البطلان غير معتد به عند الشيخ حتى انه لم يعده من مذاهب المسألة. ثم انهم لما ذهبوا إلى وجود كثرة فى الجسم و لا شك أن الكثرة انما يتألف من الآحاد و الواحد من حيث انه واحد لا ينقسم بالفعل فيكون الجسم مشتملا على أشياء لا ينقسم بالفعل إن قلت: هب أن الآحاد من حيث انها آحاد لا ينقسم الا انه-