إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢١٧ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- قدم على الخوض فى بيان البرهان ابحاثا اربعة.
البحث الأول: كل حركة فلها ثلاثة اشياء زمان و مسافة و حد من السرعة و البطوء، و كل حركتين متفقتين فى واحد من هذه الامور لو اختلفا فى الامر الثاني اختلفا فى الامر الثالث على التناسب أى يكون النسبة بين المختلفين فى الامر الثالث كالنسبة بين المختلفين فى الامر الثاني- و لو كانت الحركتان من جسم واحد أو من جسمين فقوله «اذا اتفق كل واحد من هذه الامور و اختلف الباقيان» ليس بصواب لان اتفاق كل واحد مع اختلاف الباقيين تناقض، و الصواب اتفاق واحد و اختلاف الباقيين و اذا اختلف الباقيان فعروض التناسب واجب متيقن فقد فى قوله «فقد يعرض» للتحقيق و هو كثير الوقوع فى كلام القوم، و بيان ذلك أن الحركتين اذا اتفقتا فى واحد من تلك الأشياء و اختلفتا فى الباقيين فاما أن يكونا متفقتين فى السرعة و البطوء مختلفتين فى الباقيين و اما ان يكونا متفقتين فى المسافة و مختلفتين فى الباقيين او يكونا متفقتين فى الزمان دون الباقيين فان اتفقتا فى السرعة و البطوء و اختلفتا فى الباقيين كان لاحدى الحركتين مسافة طويله و زمان طويل و للاخرى مسافة قصيرة و زمان قصير فنسبة المسافة الطويلة الى المسافة القصيرة كنسبة الزمان الطويل الى الزمان القصير لان تلك الحركة كلما كان زمانها أطول كانت مسافتها أطول و كلما كان أقصر كانت مسافتها اقصر، و ان اتفقتا فى المسافة و اختلفتا فى الباقيين فاحدى الحركتين سريعة و الاخرى بطيئة و كلما كانت الحركه أسرع كان الزمان أقصر و كلما كان أبطأ كان الزمان أطول فقصر الزمان بازاء السرعة و طوله بازاء البطوء فنسبة الحركة السريعة الى الحركة البطيئة كنسبة الزمان القصير الى الزمان الطويل لان النسبة مواتية احد المقدارين المتجانسين من الاخر، و الحركة كم بالعرض اما بحسب كمية المسافة او كمية الزمان و لما فرض اتفاق الحركتين فى كمية المسافة فاختلاف الحركتين فى الكمية و تناسبها انما يكون بحسب كمية الزمان لكن كمية الحركة السريعة هى الزمان القصير و كمية الحركة البطيئة هى الزمان الطويل فنسبة الحركة السريعة الى البطيئة كنسبة الزمان القصير الى الزمان الطويل، و اذا اتفقتا فى الزمان و اختلفنا فى الباقيين فللحركة السريعة مسافة طويلة و للحركة البطيئة مسافة قصيره لانه اذا اتحد الزمان فكلما كانت الحركة أسرع-