إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢١٨ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- كانت المسافة أطول قطعا و كمية الحركة المختلفة هي كمية المسافة فنسبة الحركة السريعة الى الحركة البطيئة نسبة المسافة الطويلة الى المسافة القصيرة. و قد ظهر من هاهنا أن طول المسافة و قصر الزمان بازاء السرعة، و قصر المسافة و طول الزمان بازاء البطوء و قوله «المتحرك» فى الاقسام الثّلاثة اعم من أن يكون واحدا او متعددا و ان أوهم الوحدة لان مقدمة البرهان ما اذا كانت الحركتان من الجسمين.
البحث الثاني: الحركة لا يقتضى الزمان و المسافة بنفسها بل بحسب السرعة و البطوء لانها لا ينفك عن السرعة و البطوء فهى منفردة عن السرعة و البطوء غير موجودة و ما لا وجود له لا يستدعى شيئا فى الخارج فالمستدعى للزمان هو الحركة مع حد من السرعة و البطوء.
و فيه نظر من جهتين: أما اولا فلانه لو صح ذلك يلزم أن لا يقتضى شيء شيئا بحسب نفسه لان كل شيء يفرض فهو لا يخلو عن أحد النقيضين أى النقيضين كانا. فهو منفردا عنهما غير موجود. بل كل شيء فرض فله لازم لا يكون وحده موجودا بدون اللازم و ما لا وجود له لا يستدعى شيئا فلا بد ان يكون لاحد النقيضين أو اللازم دخل فى اقتضاء الشيء، و أما ثانيا فلان المراد بالافراد اما الماهية لا يشرط شيء فلا نسلم أنها غير موجودة و اما الماهية بشرط لا شيء فمسلم أنها ليست بموجودة لكن لا يلزم ان يكون للسرعة و البطوء دخل فى اقتضاء الحركة.
و يمكن التفصي عن النظرين بان يقال: ليس المطلوب أن للسرعة و البطوء دخلا فى اقتضاء الزمان بل ان الحركة لا تقتضى الزمان الا مع وصف السرعة و البطوء لا به فان الحركة لا تقتضى الزمان الا اذا وجدت فى الخارج و لا توجد فى الخارج الا اذا كانت سريعة أو بطيئة و هذا القدر كاف فى تحريك البرهان.-